نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة مريم

الجزء ١٠ · صفحة ٣٥٤

تتعاطف هذه الجمل، وكلّها تندّد بظواهر الكفر، واتّخاذ الإنسان لنفسه آلهة باطلة يعبدها ويتقرب إليها وهو انحراف عن الفطرة السّليمة، إذ الإنسان متديّن بطبعه، ولكن يضّل بفساد التّصوّر وبسوء التّربية وبفساد البيئة. وفعل: "اتخذوا" ينمّ على ذلك الانحراف المتكلف؛ لأنّ العقل السّويّ والفطرة السّليمة يقتضيان بأن تكون العبادة لله وحده الخالق الرّازق والقويّ القاهر. فكل شيء من دونه يتخذ للعبادة فهو شرك وضلال. فهؤلاء المشركون يبتغون العزّ من تلك الآلهة، غير أن فاقد الشّيء لا يعطيه، ولذلك جاء النّفي بقوله تعالى: {كَلاَّ)، فإنّ العزّة والقوة والغلبة لله وحده. ولذلك فإن تلك الآلهة نفسها ستكفر بعبادتهم وتكون ضدّهم وخصيمهم يوم القيامة.

وهذا المعنى على اعتبار عود الضّميرين إليها وتنزيلها منزلة العقلاء حسبما يعتقده المشركون، وفي احتمال آخر يجوز أن يعود الضّميران إلى المشركين، بمعنى أنهم سوف يهتدي الكثير منهم بهداية الإسلام فيحطّم الأصنام وينبذها.

وفي الاحتمال الأول يقول تعالى في عبادة الملائكة:

أ) - {أَهَؤُلآَءِ ايَّاكُمْ كَانُواْ يَعْبُدُونَ، قَالُواْ سُبْحَانَكَ أَنتَ وَلِيُّنَا مِن دُونِهِمْ بَلْ كَانُواْ يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُم بِهِم مُّومِنُونَ) (سبأ:40 - 41).

ب) - {وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ، وَلَمْ يَكُن لَّهُم مّن شُرَكَآئِهِمْ شُفَعَاءُ وَكَانُواْ بِشُرَكَآئِهِمْ كَافِرِينَ) (الرّوم:12 - 13).

وفي الاحتمال الثّاني يقول:

أ) - {إِذْ تَبَرَّأَ الذِينَ اتُّبِعُواْ مِنَ الذِينَ اتَّبَعُواْ وَرَأَوُاْ الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الاَسْبَابُ) (البقرة:166).

ب) - {حَتَّى إِذَا ادَّارَكُواْ فِيهَا جَمِيعاً قَالَتُ اخْرَاهُمْ لأُولاَهُمْ رَبَّنَا هَؤُلآَءِ اَضَلُّونَا فَأَتِهِمْ عَذَاباً ضِعْفاً مِّنَ النَّارِ) (الأعراف:38).

٣٬٢٠٣ / ٦٬٧٦٧