سورة طه
الجزء ١٠ · صفحة ٣٧٨ب) - (فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الاَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ ءَانَسَ مِن جَانِبِ الطُّورِ نَاراً قَالَ لأَهْلِهِ امْكُثُواْ إِنِّيَ ءَانَسْتُ نَاراً لَعَلِّيَ ءَاتِيكُم مِّنْهَا بِخَبَرٍ اَوْ جَذْوَةٍ مِّنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ) (القصص:29).
فهي كلها لقطات مختلفة لقصة واحدة تنوّع فيها أسلوب القرآن بألفاظ مختلفة، ولكنها تتكامل في نسيج القصة.
ثم قال تعالى: (فَلَمَّآ أَتَاهَا نُودِيَ يَا مُوسَى، إِنِّيَ أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوى، وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى).
ها هو ذا موسى يقرب من النّار بنية اقتباس شعلة منها، فسمع نداء باسمه، والمنادي هو الله تعالى، فيكون بناء الفعل للمجهول لتصوير حالة موسى في تلك اللّحظات الأولى من سماعه لنداء لا يعرف مصدره، ولكنه قد اطمأن إلى المنادي الذي يعرف اسمه، وها هو ذا تزول عنه الحيرة إذ كلّمه ربّه بعبارة تعريفية واضحة تقوّيها مؤكدات ثلاثة: "إنّ"، وضمير الفصل، والجملة الاسمية. ثم اختيار كلمة "الرّبّ" مضافة إلى ضمير المخاطب تشريفا له وتطمينا بحفظه ورعايته. وهذا النّوع من الوحي هو كلام يخلقه الله على غير المعتاد من الأصوات التي تصدر عن شخص معيّن فهو كلام يسمعه الرّسول من وراء حجاب بغير واسطة الملك. قال تعالى في أنواع الوحي: (وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ اَنْ يُّكَلِّمَهُ اللهُ إِلاَّ وَحْياً اَوْ مِنْ وَّرَآءِ حِجَابٍ اَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً فَيُوحِي بِإِذْنِهِ مَا يَشَآءُ اِنَّهُ’ عَلِيٌّ حَكِيمٌ) (الشّورى:51).