نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة طه

الجزء ١٠ · صفحة ٣٨٦

والضّمّ يكون بجمع الشّيء إلى شيء آخر. واليد للإنسان جارحة للعمل والبطش، أمّا الجناح فهو للطّائر، استعير لجنب الإنسان من العضد إلى ما تحت الإبط. والمعنى: أدخل كفّ يدك اليمنى من جيب قميصك إلى ما تحت عضدك الأيسر. كما قال في سورة القصص: (اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَآءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ) (32). والجيب هو طوق القميص، فإن يدك حين خروجها تكون متوهجة كالبرق. وقوله: (مِنْ غَيْرِ سُوءٍ) احتراس من توهّم أي مرض يصيبها كالبرص ونحوه، وقد زادها لمعانا كون موسى أسمر اللّون كما ثبت ذلك من وصفه صلى الله عليه وسلم له ليلة الإسراء إذ قال عنه: «أما موسى فرجل آدم طُوال، كأنه من رجال أُزد شنوءة».(1) وهم حيّ من اليمن.

وتذييله بقوله تعالى: (ءَايَةً اُخْرَى) للدّلالة على أن انقلاب العصا حية هي الآية الأولى. (لِنُرِيَكَ مِنَ ءَايَاتِنَا الْكُبْرَى): اللاّم للتعليل. وكم لله من آيات تدلّ على قدرته ويؤيّد ببعضها رسله. وقد أيّد رسوله موسى بتسع آيات لمواجهة فرعون أراه منها هاتين الآيتين من العصا واليد في تربّص ربّاني يتأقلم به لما ينتظره من مهمّة شاقة في مواجهة طغيان فرعون وقومه. كما قال تعالى في سورة النّمل: (وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَآءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ فِي تِسْعِ ءَايَاتٍ اِلَى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ إِنَّهُمْ كَانُواْ قَوْماً فَاسِقِينَ) (النّمل:12).

(1) 1 - رواه البخاري من حديث أبي هريرة، كتاب (60) الأنبياء، باب (24) قول الله تعالى: ﴿وهل أتاك حديث موسى﴾، رقم 3394.

٣٬٢٣٥ / ٦٬٧٦٧