نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة طه

الجزء ١٠ · صفحة ٣٩٦

وقيل: إن امرأة فرعون طلبت من أمّ موسى أن تمكث في القصر لإرضاع الولد، ولكنها اعتذرت بأنّ لها زوجا وأولادا لا يمكن أن تتركهم. وهكذا شاءت قدرة الله وتدبيره أن يمنّ عليه أيضا بإيناس إخوته زيادة على حنان والديه، وعلى توفير الإنفاق من قصر فرعون حتى تمام الرّضاعة، فأصبح يربي عدوّه وهو لا يشعر.

ويكمل الله مننه على موسى بقوله: (وَقَتَلْتَ نَفْساً فَنَجَّيْنَاكَ مِنَ الْغَمِّ وَفَتَنَّاكَ فُتُوناً فَلَبِثْتَ سِنِينَ فِي أَهْلِ مَدْيَنَ ثُمَّ جِئْتَ عَلَى قَدَرٍ يَا مُوسَى، وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِيَ):

هذه هي المنّة الثّالثة معطوفة على المنّة الأولى، إذ وقع في قتل الخطإ لنفس القبطيّ الذي اختصم مع رجل من بني إسرائيل الذي استغاث بموسى لينصره على خصْمه، فوكزه حتى قضى عليه، كما قصّ الله ذلك في سورة القصص فقال: (وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِّنَ اَهْلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلاَنِ هَذَا مِن شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ فَاسْتَغَاثَهُ الذِي مِن شِيعَتِهِ عَلَى الذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ’ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ’ عَدُوٌّ مُّضِلٌّ مُّبِينٌ) (القصص:15).

وكان موسى لا يريد قتله، ولذلك اغتمّ بشدة لفعلته تلك خوفا من ملاحقته من طرف أعوان فرعون حتى اضطرّ إلى الخروج من المدينة، لأن الأقباط يومئذ كانوا بمنزلة السّادة للإسرائيليين، فلا بدّ أن يقتصّ فرعون للقبطيّ من موسى، ولكن الله نجّاه من غمّ الشّعور بالذّنب إذ طلب المغفرة من ربّه قائلا: (قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ’ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) (القصص:16).

٣٬٢٤٥ / ٦٬٧٦٧