نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة طه

الجزء ١٠ · صفحة ٣٩٧

وقوله تعالى: (وَفَتَنَّاكَ فُتُوناً) إشارة إلى ما عاناه موسى بعد ذلك من آلام الغربة والفقر، وما صاحبه من الخوف على ما فعل، كل ذلك كان من تقدير الله له ليختبره ويمحصّه إعدادا لحمل الرّسالة.

وكان لمكثه في أهل مدين راعيا لغنم شعيب دربة على سياسة الخلق بعد أن يصطفيه الله برسالته. وقد بعث الله في نفسه الشّوق إلى العودة إلى مصر مع أهله، فكان ما كان من مناجاة الله له في الوادي المقدّس.

لقد قدّر الله تعالى لموسى ذلك التّدرّج في مسرة حياته حتى بلغ سنّ الأربعين ليكون المجتبى لوحي الله، فهي -إذن- منن كثيرة أحاطت بموسى، وكانت الغاية منها كلّها هي ذلك الإعداد الرّباني لمهمة التّبليغ والإرشاد لأعظم طاغية على وجه الأرض، ويلخّص الله ذلك بقوله: (وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِيَ). والاصطناع هو صنع الشيء باعتناء بالغ، وقد تقدم في صدر الكلام على المنن قوله تعالى: (وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِيَ) (طه:39).

وقلنا إن هذه الصّناعة الإلهية لعبده موسى وإن تمت وفق مألوف البشر فهي صناعة خاصّة. فقوله: (لِنَفْسِي) تمثيل لما يضطلع به موسى من مهامّ رسالة الله، فكأنه بذلك خادم لله لا لنفسه ولا لأهله.

وهكذا الأنبياء والمرسلون تفنى أشخاصهم في ذات الله حبّا وعبادة وتنفيذا لأمره.

وفي التّعبير بلفظ: (لِنَفْسِي) بمعنى لأجل نفسي، إكرام بليغ وتشريف عظيم لهذا الرّسول الكريم، والله أعلم.

الأمر بمرافقة هارون لموسى،

وتوجيهات الله لهما في دعوة فرعون

أ) - النصّ:

/

////

ب) - التّحقيق اللّغويّ:

٣٬٢٤٦ / ٦٬٧٦٧