سورة طه
الجزء ١٠ · صفحة ٤٣٠فهذه معجزة أخرى لعصا موسى عاينها قومه فلم يترددوا في سلوك ذلك الطّريق اليبس مع موسى حتى صعدوا من الجانب الآخر، بينما كان فرعون وجنوده يدخلون البحر على إثرهم، فلما توسّطوه أطبق عليهم الموج فكانوا من المهلكين. وهكذا كذب فرعون عندما قال لقومه: (مَآ أُرِيكُمُ إِلاَّ مَآ أَرَى وَمَآ أَهْدِيكُمُ إِلاَّ سَبِيلَ الرَّشَادِ) (غافر:29)، إذ قادهم إلى الضّلال والهلاك.
ثم يقول المولى تبارك وتعالى ممتنا على بني إسرائيل: (يَا بَنِي إِسْرَآئيلَ قَدَ اَنجَيْنَاكُم مِّنْ عَدُوِّكُمْ وَوَاعَدْنَاكُمْ جَانِبَ الطُّورِ الاَيْمَنَ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى، كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَلاَ تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي وَمَنْ يَّحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوَى، وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً ثُمَّ اهْتَدَى).
لقد تمّ وعد الله لموسى وقومه بالإنجاء وإغراق عدوّهم وهم ينظرون. وتلك حادثة عظمى في تاريخ بني إسرائيل لم تقع لأمة قبلُ ولا بعدُ، فلو شكروا الله لها لوحدها لمّا وفّوا حقها، كيف وقد منّ الله عليهم بنعم كثيرة؟.
ولا تزال أحداث القصة الموسوية تتوالى، ويأتي هذا المقطع معترضا خلال القصّ ليذكر بني إسرائيل أسلافا وأخلافا على اعتبار كونهم أمة واحدة. وقد ناداهم المولى بأحبّ نداء لديهم يذكّرهم بأصلهم الطّيب نبي الله يعقوب، تقديرا لمقامه عند الله، فلا يليق بذريته أن تحيد عن منهجه على طريق الله السّويّ.
بدأ الله التّذكير بالنّعمة العظمى على بني إسرائيل، وهي تخليصهم من جبروت فرعون، وذلّ الاستعباد والقهر، فلا أغلى من حرية الإنسان ولا أعزّ من كرامته.