سورة طه
الجزء ١٠ · صفحة ٤٣١ب) - (وَوَاعَدْنَاكُمْ جَانِبَ الطُّورِ الاَيْمَنَ): والمواعدة تكون بين جانبين، وهو الموعد الذي كان في الميقات لمناجاة الله لموسى بحضور المختارين من قومه حيث أنزل الله عليه شريعة التّوارة، وكان الموعد في جانب الطّور الأيمن -كما تقدم معنى الأيمن-.
ج) - (وَنَزَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى): وذلك من لطف الله إذ كان بنو إسرائيل قليلي الأزواد عند خروجهم. ونزول المنّ والسّلوى عليهم توفير لهم للعناصر الضّرورية للحياة من المواد السّكرية والبروتينات. وليتهم رضوا بتلك النّعمة، بل ضاقوا بها ذرعا، وقالوا لنبيّهم: (لَن نَّصْبِرَ عَلَى طَعَامٍ وَاحِدٍ فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنْبِتُ الاَرْضُ مِن بَقْلِهَا وَقِثَّآئِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا، قَالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ الذِي هُوَ أَدْنَى بِالذِي هُوَ خَيْرٌ) (البقرة:61).
(كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَلاَ تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي وَمَنْ يَّحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوَى):
الأمر بالأكل للإباحة، وهو من ضرورات الحياة، ويكون منه الطّيّب والخبيث، والله طيّب لا يقبل إلا طيّبا، وقد نهاهم عن الطّغيان في ذلك، إمّا بتجاوز الحدّ فيه بالإسراف والتّبذير، أو بجحود نعمة الله والتّهاون في شكره وعبادته؛ لأنّ ذلك مدعاة إلى غضب الله وسخطه، وفي ذلك الهلاك والبوار.
وللطغيان في الرّزق صور عديدة كلّها منهيّ عنها بهذه الآية وغيرها، وغضب الله مستوجب للهلاك الذي استعير له فعل "هوى"، والهُوِيّ هو السقوط من عُلوّ، وهو أدعى للتحطيم والهلاك، قال الله تعالى في المعنى: (فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ) (القارعة:9)، (أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ) (الحج:31).