نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة طه

الجزء ١٠ · صفحة ٤٧٩

(وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى): الإضافة تشريفية لكلمة: "رَبِّكَ" تدلّ على كمال الرّعاية الرّبانية برسوله، وقد كفل له كلاّ من الرّزق الماديّ والمعنويّ، إيمانا وهداية ورزقا كفافا حلالا هو خير من النّعيم الزّائل الباعث على الهمّ والكدر، وحسب ذلك الرّزق من الخيرية أنه باق خالد.

(وَامُرَ اَهْلَكَ بِالصَّلاَةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لاَ نَسْأَلُكَ رِزْقاً نَّحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى):

أهل الرّجل هم أزواجه وأولاده وأفراد أسرته بصفة عامّة، فهو منهم بمثابة العمود الفقريّ للجسد، وهم منه كالجوارح يتكاملون في بناء الأسرة ويتعاونون في توفير السّعادة لها، فإذا كانت العلاقة في أسرة المترفين الكفرة هي الشّهوة والمتعة، فإنّ المؤمنين في علاقتهم بأهليهم وذويهم هي تلك الصّلة الرّوحية الوثقى بالله ماثلة في إقامة الصّلاة والاصطبار عليها، ورسول الله هو المثل الأعلى لهم في ذلك، فإذا أقيمت دعائم البيت المسلم على التّقوى والتّوجّه إلى الله في كلّ حين، فإنّ ذلك البيت لا تدخله الشّياطين، ولا يتطرق إليه الوهن، بل يصبح وحدة متماسكة في صرح المجتمع بما يحفظ وحدته وانسجامه.

(لاَ نَسْأَلُكَ رِزْقاً نَّحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى): فالخطاب للرسول ومن خلاله لجميع المؤمنين، أي لا يكون طلب الرّزق لك ولأهلك شاغلا لك عن عبادة الله؛ لأنّه تعالى قد كفل الرّزق لعباده المخلصين فهو يرزقهم من حيث لم يحتسبوا، وليس معنى ذلك تعطيل الكسب والارتزاق، كلاّ، وإنما هو توفير للاطمئنان والثّقة بالله في تيسير سبل العيش للمؤمن الوفيّ. ومن ذلك ما يجب أن يكون من التّعاون والتّكامل بين المؤمنين في رعاية الفقراء والأيتام والمرضى.

٣٬٣٢٨ / ٦٬٧٦٧