سورة الأنبياء
الجزء ١١ · صفحة ٨٠والتّقدير في هذا العطف هو نفس التّقدير في ما سبقه من أمر رسول الله أن يذكر قصّة يونس بن متّى عليه السلام، وقد وردت لقطاتها متفرقة في كل من السّور: النّساء والأنعام إذ ذكر فيهما اسمه، أما لقطات قصّته فقد ذكرت هنا، وفي سورتي يونس والصّافات. وذو النّون بمعنى صاحب الحوت، لقّب به يونس عليه السلام لغرابة تلك القصّة التي حدثت له، عندما فرّ غضبانا من قومه، إذ لم يستجيبوا لدعوته فتبرّم منهم، وقومه هم آل "نينوى" من أرض الموصل بالعراق. وقعت بينهم مغاضبة إذ تهدّدهم بعذاب ينزل عليهم بعد ثلاثة أيام إن لم يؤمنوا. ولكنه تعجّل مفارقتهم قبل أن يأذن الله له، ولم يعلم أنهم تابوا إلى الله فرفع عنهم العذاب، كما توضّحه آية يونس إذ يقول تعالى: (فَلَوْلاَ كَانَتْ قَرْيَةٌ -امَنَتْ فَنَفَعَهَآ إِيمَانُهَآ إِلاَّ قَوْمَ يُونُسَ لَمَّآ ءَامَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمُ إِلَى حِينٍ} (98).
وقوله تعالى: (فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ) بمعنى ظنّ أنّ الله تعالى لا يضيّق عليه في ذلك الخروج، وأنّ الله لا يحتّم عليه الإقامة مع قومه، وأنّه حين يخرج تسقط عنه كلفة التّبليغ، وذلك اجتهاد منه عليه السلام أوقعه في خطأ الإباق، كما فصّل الله تعالى قصة خروجه في سورة الصّافات فقال تعالى: (وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ، إِذَ اَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ، فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ، فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ، فَلَوْلآَ أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ، لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ) (139 - 144).