سورة الأنبياء
الجزء ١١ · صفحة ١٠٠(وَمَآ أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ}: انتصب لفظ: (رَحْمَةً) على الحال من ضمير المخاطب، والمعنى أن الرّسول اتحد بالرّحمة وانحصر فيها، أي من باب قصر الموصوف على الصّفة، ولفظ "العالمين" يتناول كلّ ما سوى الله عز وجلّ، من مختلف العوالم من أنواع المخلوقات ذات الحياة، سيما الإنس والجن. (قُلِ اِنَّمَا يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَآ إِلَهُكُمُ إِلَهٌ وَاحِدٌ}: في الآية قصران: الأول إضافي، بأن التّبليغ بالتّوحيد كان بوحي من الله. والقصر الثّاني إضافي كذلك لبيان وحدة الألوهية. (فَقُلَ اذَنتُكُمْ عَلَى سَوَآءٍ}: الإيذان هو الإعلام. وقوله: (عَلَى سَوَآءٍ}: أي أنتم مستوون في إعلامكم به لا يتميّز أحدكم على واحد، وأنا معكم في ذلك. (وَإِنَ اَدْرِي أَقَرِيبٌ اَمْ بَعِيدٌ مَّا تُوعَدُونَ}: (إِنَ}: نافية. (مَّا تُوعَدُونَ}: يشمل كلّ أنواع الوعيد. (وَإِنَ اَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَّكُمْ وَمَتَاعٌ اِلَى حِينٍ}: أي لا أدري لعل تأخير ما توعدون به فتنة لكم من الله ليملي لكم. (قُل رَّبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ}: أي بيننا وبين قومنا، فهو أمر منه تعالى لرسوله بالالتجاء إليه لاستعجال النّصر وتفويض الأمر إليه تعالى.
ج) - أوجه القراءة:
(قُل رَّبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ}: قرأ الجمهور: (قُل) بصيغة الأمر، وقرأ حفص: (قَالَ) بصيغة الماضي مثل قوله تعالى في أول هذه السّورة: (قُلْ رَّبِّي يَعْلَمُ الْقَوْلَ}، إذ لم يكتب في المصحف الكوفي بإثبات الألف. و (رَّبِّ}: منادى مضاف حذفت منه ياء المتكلم. (رَّبِّ}: قرأ الجمهور بكسر الباء من: (رَّبِّ}، وقرأه أبو جعفر بضمّ الباء، وهو وجه عربي في المنادى المضاف إلى ياء المتكلم. (تَصِفُونَ}: قرأ الجمهور: (تَصِفُونَ) بتاء الخطاب، وقرأ ابن ذكوان عن خلف بياء الغائب.
د) - البيان والتّفسير: