نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الأنبياء

الجزء ١١ · صفحة ١٠١

من المحاور الأساسية للسورة الكريمة إثبات الرّسالة المحمدية وبيان أنه ليس بدعا من الرّسل في دعوته، فبعد ذكر الأنبياء وما أوتوه من علم وحكمة، وما حباهم الله به من كرامات، بعد كل ذلك تجيء هذه الآية في وصف جامع لرسول الله وأنه الرّحمة المهداة لجميع العالمين في الدّنيا والآخرة فقال جلّ من قائل: (وَمَآ أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ}.

وآخر رسول ورد ذكره في السّورة الكريمة هو عيسى بن مريم وكيف جعله الله تعالى مع أمّه آية للعالمين، وبعد تأكيد الله على الوحدة الإيمانية بين جميع الرّسل، ناسب أن يأتي ذكر خاتم الأنبياء والرّسل في خاتمة السّورة تتويجا لذلك الموكب النّبويّ المبارك، إذ تضمنت هذه العبارة الوجيزة مدحا لله ولرسوله ولشريعته الغراء، جاءت بصيغة الحصر وبنون العظمة وبالخطاب التّشريفي لرسول الله، وبتنكير لفظ: (رَحْمَةً) للاستغراق والتّعظيم، زيادة إلى ما تدلّ عليه كلمة: (الْعَالَمِينَ) لاستغراق كلّ ما يصدق عليه اسم العالم من المخلوقات العاقلة وغيرها. ومجالي تلك الرّحمة متعددة الجوانب، ففي ذاته الشّريفة فإنّه كان النّموذج الأعلى للكمال الإنساني معاملة وسلوكا، تجسّدت فيه أخلاق القرآن كما وصفته أمنا عائشة وكما شهد له الحق تعالى في قوله: (وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ) (القلم:4). كما تتجلّى رحمته في أحكام شريعته بما فيها من تحقيق مصالح العباد ومن الوسطية والاعتدال ومن التيسير ورفع الحرج ووضع القواعد العامّة للنفع الإنسانيّ. بل تجلت تلك الرّحمة حتى في الرّفق بالحيوان وبكل ذي كبد حرّى. وبالاعتناء بالبيئة والمحيط وعمارة الأرض … إلخ. والله يقول في شأن ذلك: (يَآ أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَآءَتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَآءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُومِنِينَ) (يونس:57).

٣٬٤٤١ / ٦٬٧٦٧