نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الأنبياء

الجزء ١١ · صفحة ١٠٢

وللتّأكيد على المهمّة الدّعوية لرسل الله ووحدتهم الإيمانية أمر الله رسوله أن يقول للمشركين إنذارا لهم: (قُلِ اِنَّمَا يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَآ إِلَهُكُمُ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَهَلَ اَنتُمْ مُّسْلِمُونَ}، فوحدانية الله هي الأصل الأعظم للشّريعة، بل هي أولى الرّحمات التي توحّدنا على طريق الله، إذ كان مضمون ما يوحي به إلى الرّسول هو: (أَنَّمَآ إِلَهُكُمُ إِلَهٌ وَاحِدٌ}، وقصر الوحي في هذا المضمون؛ لأن أصل الخلاف بين الرّسول ومعانديه هو قضية الوحدانية واعتقادهم بأنّ الدّاعي إليها مفتر كذاب أو به جنة.

والوحدانية هي روح الإسلام المرتضى من الله دينا لجميع خلائقه، فقد دعا الرّسول معانديه إلى الإسلام بصيغة الحضّ والتّنبيه: (فَهَلَ اَنتُمْ مُّسْلِمُونَ}، وهذه الدّعوة تترتب على ما أوصى به إلى رسوله وفي ذلك إثبات لصدقه.

(فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُلَ اذَنتُكُمْ عَلَى سَوَآءٍ وَإِنَ اَدْرِي أَقَرِيبٌ اَمْ بَعِيدٌ مَّا تُوعَدُونَ}:

والتّولّي هو الإعراض، وهو موقف المشركين من دعوة رسول الله، وهو الحريص على إبلاغها لجميع النّاس لا يفرق بين أحد وآخر، وحتىّ يقيم عليهم الحجة بذلك، فقد أمره الله أن يقول للمعرضين عنه: (اذَنتُكُمْ عَلَى سَوَآءٍ}، و"أذن" بمعنى أعلمه وأخبره بحيث تسمع أذنه ما يقال له؛ ذلك لأنّ الإعلام عند العرب الأميّين كان يعتمد على الكلام والسّماع بالأذن لا على القراءة والكتابة. وقوله: (عَلَى سَوَآءٍ) أي أنتم سواء في ذلك الإبلاغ لا يتميّز أحدكم عن الآخر. وبذلك يتعمّم الإعلام في كل الأوساط، إذ يبلغ الحاضر الغائب.

وبما أن المعرضين ينكرون أمر السّاعة ناسب أن ينبّههم الرّسول إليها منذرا ومحذّرا، إذ هي في تقدير علم الله متى يحلّ وقتها، وليس الرّسول بأعلم منهم في تحديد وقتها أقريب هو أم بعيد؟، والله وحده يختصّ بعلم ذلك. وعلمه محيط بكل شيء.

٣٬٤٤٢ / ٦٬٧٦٧