نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الحجّ

الجزء ١١ · صفحة ١٤٩

ثم يقول تعالى: (وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكًا لِّيَذْكُرُواْ اسْمَ اللهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِّنم بَهِيمَةِ الاَنْعَامِ فَإِلَهُكُمُ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُواْ وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ، الذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَالصَّابِرِينَ عَلَى مآ أَصَابَهُمْ وَالْمُقِيمِي الصَّلاَةِ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ}:

الجملة معطوفة على سابقتها، والتي تشيد بمنافع الأنعام، والأمّة تعني أتباع الدّين الواحد. والمقصود بالمنسك مكان العبادة وهو الكعبة والبيت العتيق بالنّسبة للمسلمين. ذلك لأن المشركين اتخذوا لأصنامهم مناسك لها مذابحها ومواقيتها، يهلّون فيها لغير الله. فجاء الإسلام ليوحّد الشّعائر والمشاعر، فلا يكون النّسك إلا لله الخالق الرّازق، والذي سخّر لنا تلك الأنعام وأحلّ الانتفاع بها، فمن الشّكر للمنعم أن نذكر اسم الله عند ذبحها، ولا نشرك به سواه.

ولمزيد من التّركيز على ذلك أسند الجعل إلى ضمير الجلالة (جعلنا}، واعتبر ذكر اسم الله علة في ذلك الجعل، ليكون هو المقصود البارز.

وإذا كان المولى تبارك وتعالى قد جعل الشّرائع مختلفة في مناسكها وفق ما يناسب كلاّ منها في الجزئيات والفرعيات فلا يعني ذلك أن تتعدّد آلهتها، بل الإله واحد كما تقتضيه الأصول العقدية الثّابتة. فوحدانية معبودكم تقتضي منكم الإسلام والإذعان لجلالته وحده بأن تتركوا كل المناسك التي أقيمت لغير الله. ثم أمر رسوله أن يبشر المتصفين بخلق التّواضع والإذّعان لأوامر الله؛ لأن الإخبات من "الخبت" وهو المطمئن من الأرض، يقال: أخبت الرّجل، أي اتصف باللّين والتّواضع. وقد وصف الله المخبتين بما يلي:

٣٬٤٨٩ / ٦٬٧٦٧