نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الحجّ

الجزء ١١ · صفحة ٢٠٤

وقوله تعالى: (فِي اللهِ) أي لأجل الله ونصرة دينه، فـ"في" تفيد السّببية، فلا يشوب جهادكم رياء ولا تقصير، وذلك هو معنى الجهاد الحق الخالي من الدّوافع السّيئة الدّنيئة.

وقوله: (هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) تحتمل هذه الجملة معنى التّعليل للأوامر السّابقة، إذ ربما يجد فيها المخاطبون بعض الإحراج في تحقيق تلك الأوامر، سيما الأمر بالجهاد، فذكّر المولى تعالى بمنته العظمى على هذه الأمة، إذ كانت محلّ اختياره لها من بين سائر الأمم الأخرى لتغدو حاملة لرسالته، وحصنا لدينه ومحضنا لرسوله، فمن حقّ الله عليها أن تشكر نعمه وتقدّره حقّ قدره حتى تكون أهلا لتلك المسؤولية المنوطة بها، وهي سهلة ميسورة ليس فيها من حرج، وتلك ظاهرة يتميز بها ديننا الحنيف تكرّر معناها في كثير من آيات القرآن، وهي هنا ترفع أيّ شكّ أو تردّد في الأمر بالجهاد في الله حق جهاده، سيما قوله تعالى: (فَاتَّقُوا اللهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} (التّغابن:16)، وقوله: (لاَ يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا اِلاَّ وُسْعَهَا) (البقرة:286).

٣٬٥٤٤ / ٦٬٧٦٧