نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة المؤمنون

الجزء ١١ · صفحة ٢١٠

(قَدَ اَفْلَحَ الْمُومِنُونَ، الذِينَ هُمْ فِي صَلاَتِهِمْ خَاشِعُونَ}: أثبت الله الفلاح للمؤمنين، فجاء بأداة التّحقيق "قَد" وبصيغة الماضي لتحقق الوقوع. والفلاح: هو حصول العامل على مطلوبه من الفوز والنّجاح، وهو منوط بالإيمان؛ لأنّه هو المرتكز والأساس في حياة المؤمن لطلب القبول عند الله. ويلاحظ جريان تلك الصّفات على المؤمنين بطريق الموصول، وهو يتكرر في كلّ صفة للدّلالة على أنّ كلّ خصلة من تلك الخصال هي سبب لفلاحهم، كما يلاحظ أنّه ركّز على الخشوع في الصّلاة، إذ جمع الله بين أدائهم للصّلاة وبين الخشوع فيها، والخشوع محلّه القلب بأن يستحضر جلال الله ورهبة الموقف بين يديه، فيكون اتجّاهه كلّه إلى الله فتسكن الجوارح والحركات، وتستغرق في المناجاة، مقبلة على الحضرة القدسية بدءا من قوله: "الله أكبر"، دخولا في الصّلاة حتى إعلانه التّسليم عن اليمين والشّمال خروجا منها. ولاشك أن حصر الهمّة في تلك اللّحظات المعدودة من وقت الصّلاة يحتاج إلى رياضة روحية وتركيز شديد يتفاوت فيه المصلّون. والكلّ يجني من النّفحات الرّبانية في صلاته على قدر ما يبذله من جهد، وما ينفتح إليه القلب من الفيوض الرّبانية.

٣٬٥٥٠ / ٦٬٧٦٧