سورة المؤمنون
الجزء ١١ · صفحة ٢٧٤أ) - اتخاذ الولد لله -حاشاه-، فالنّصارى يقولون ببنوّة عيسى لله، واليهود يدّعون بنوّة عزيز لله، وكذلك قال المشركون: الملائكة بنات الله، فجاء النّفي المؤكد بـ"من" لكلّ ذلك؛ لأنّ اتخاذ الولد عند الإنسان وعند غيره من المخلوقات له دوافع مختلفة لامتداد الذّكر واستمرار البقاء، وطلب السّند والمعين، وتحقيق زينة الحياة … إلخ، وكلّ ذلك منتف عن الله سبحانه وتعالى؛ لأنه الأزليّ القديم والأبديّ الذي لا يفنى.
ب) - (وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنِ اِلَهٍ}: انتفاء الشّركاء لله في الألوهية، كما اتخذ المشركون أصنامهم آلهة مع الله بالباطل، فزيادة: (مِن) أيضا للاستغراق والعموم. ولقد برهن الله على ذلك بقوله:
أ) - (اِذًا لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَهِم بِمَا خَلَقَ}: بمعنى أن يستحوذ كل إله بالقطاع الذي خلقه، وينتج عن ذلك عدم الانسجام في الوجود، وينعدم التناسق في أجزاء الكون، فيقع التّنافر والتّصادم.
ب) - (وَلَعَلاَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ}: إذ تتفاوت الآلهة المتعددة في القوة والجبروت مما يقتضي التّعالي والتّطاول على بعضهم البعض، وقد عبّر الله على هذا المعنى في غير هذه الآية فقال جلّ من قائل:
أ) - (لَوْ كَانَ فِيهِمَآ ءَالِهَةٌ اِلاَّ اللهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللهِ ربِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ) (الأنبياء:22).
ب) - (قُل لَّوْ كَانَ مَعَهُ ءَالِهَةٌ كَمَا تَقُولُونَ إِذًا لاَّبْتَغَوِا اِلَى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلاً) (الإسراء:42).
(فَسُبْحَانَ اللهِ ربِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ) (الأنبياء:22)، أي تقدّس الله وتنزّه عما يصفونه به، وزيادة: (رَبِّ الْعَرْشِ) للذات العلية هي للدلالة على القوة والجبروت، مما يجعل الله فريدا في سلطته وحيدا في ملكه.