سورة النّور
الجزء ١١ · صفحة ٣٩١وقوله تعقيبا على هذه الظّاهرة: (يَخْلُقُ اللهُ مَا يَشَآءُ اِنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}، والتّعبير بـ"ما يشاء" لغير العقلاء يدلّ على تعدّد المخلوقات مما علمناه وما لم نعلمه، أوجدها الله وخلقها كما أرادت حكمته، على غير نمط سابق ولا تصميم مصمّم، أصلها واحد وهو الماء، ولكن تعدّدت أشكالها وأنواعها، وقلّدها الإنسان في كثير من مصنوعاته، ولكنّه لا يملك أن يمنحها الحياة، ولا يبلغ في ذلك بديع صنع الله، وهو على كلّ شيء قدير لا يحدّ من قدرته عجز ولا جهل كما هي حالة الإنسان.
(لَّقَدَ اَنزَلْنَآ ءَايَاتٍ مُّبَيِّنَاتٍ وَاللهُ يَهْدِي مَنْ يَّشَآءُ اِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ}: آيات الله النّاطقة هي هذا القرآن الذي نتلوه ونتدبّره، فهو نور الله الذي تنشرح له صدور من وفقه الله إلى الهداية من المؤمنين والمؤمنات، وآيات الله المبينات هي -أيضا- ما بثّه في صفحة الكون علويّه وسفليّه، وما أودعه في أجسامنا من بديع الصّنع وفي سائر المخلوقات -كما تقدم- والتّعبير بالإنزال هو لكونها من لدن الخالق العظيم الشأن فهو إذ أنزلها إلينا يلفت أنظارنا لتأملها وتدبّرها إذ هي الوسيلة الفضلى لإدراك عظمته وقدرته، ومن شأن المتدبّر المتأمل أن يخشع قلبه ويكون أهلا للاستقبال والتّلقي لأنوار الهداية: (وَمَنْ يُّومِنْ بِاللهِ يَهْدِ قَلْبَهُ) (التّغابن:11). وكما قال الإمام البوصيري:
وإذا حلّت الهداية قلبا … نشطت في العبادة الأعضاء
فلا جبر ولا إكراه على الهداية والسّير على الصّراط المستقيم، وإنما هي القناعة الذّاتية لكل شخص ثم الكسب المختار لما يريده من الإيمان والصّلاح أو الكفر والفسوق والعصيان.
جعلنا الله تعالى من أهل الإيمان والتّقوى ووفّقنا لما يحبّه ويرضى، والله أعلم.
بعض صفات المنافقين
أ) - النّص:
/
/
/
/
/
ب) - التّحقيق اللّغويّ: