نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة النّور

الجزء ١١ · صفحة ٣٩٢

(مُذْعِنِينَ}: أي خاضعين مستسلمين لا عن إكراه في هذا المجال بل عن رضى وقناعة لاعتقادهم أن الحق إلى جانبهم. (يَحِيفَ}: هو الظّلم والجور في الحكومة عند التّقاضي.

ج) - البيان والتّفسير:

قال تعالى: (لَّقَدَ اَنزَلْنَآ ءَايَاتٍ مُّبَيِّنَاتٍ}، وقد تقدم قوله: (وَلَقَدَ أَنزَلْنَآ إِلَيْكُمُ ءَايَاتٍ مُّبَيِّنَاتٍ وَمَثَلاً مِّنَ الذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُمْ وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ) (النّور:34). وبين هذه وتلك يرد مثل نور الله في آفاق الكون وفي نفوس المؤمنين وكيف يقتبسونه من بيوت الله التي أذن الله أن ترفع وما هي مواصفاتهم وهم مشبعون بذلك النّور الإلهي بينما الذين كفروا لا يستقيم لهم عمل وإن كان في ظاهره برّا وإحسانا، وهم إذ أخطأهم ذلك النّور في ظلمات مطبقة، وهم بذلك لا يعجزون الله الذي له ما في السّماوات وما في الأرض.

وبعد عرض بعض آيات الله الكونية في السّماء والأرض تجيء هذه الآية بدون عطف على ما قبلها كما في سابقتها لأن المقصود بالآيات هنا القرآن الذي هو مصدر الهداية من الله لمن يشاء من عباده عامّة، إذ جاءت عقب ذكر الآيات الكونية التي هي معروضة لكلّ النّاس بينما جاءت الآية السّابقة بعد الأحكام الموجهة للمسلمين خاصّة فكان زيادة ذلك القيد بقوله تعالى: (إِلَيْكُمْ}.

والاهتداء إلى الطّريق المستقيم له طرقه ووسائله، وذلك بالتّمعّن والتّدبّر في آيات الله النّاطقة والصّامتة، وشتان بين من يبصر ويسمع ثم يتدبّر ويعقل، وبين من يفعل ذلك بدون وعي ولا إحساس كما تفعل البهائم.

أمّا علم الله الأزلي ومشيئته المقتدرة في تدبير شؤون خلقه فتلك مرتبة لا نتطاول إليها كما فعل الجبرية والقدرية فنحن مقتنعون على أن لنا كسبا واختيارا في ما نأخذ وما ندع في مسلك حياتنا ماديّا وروحيا.

٣٬٧٣٢ / ٦٬٧٦٧