نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة النّور

الجزء ١١ · صفحة ٣٩٥

إذا ساء فعل المرء ساءت ظنونه … وصدّق ما يعتاده من توهّم

ج) - الخوف من الحيف: أي الجور في حكم الله ورسوله، وحاشا لله ولرسوله أن يصدر عنهما حيف أو ظلم، كما قال الإعرابي لرسول الله: "أعدل فإنك لم تعدل". هكذا بكل جراءة ووقاحة، فأجابه الرّسول: «ويلك، من يعدل إذا أنا لم أعدل».

فالإيمان الصّادق يقتضي أن لا يرتاب المؤمن في ما يحكم به رسول الله: (أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنَ اَحْسَنُ مِنَ اللهِ حُكْماً لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ) (المائدة:50). فكلّ من تناوشه هذه الصّفات الثّلاث فهو منافق خادع للمجتمع المسلم، إذ لا يمكن أن يكون متجاوبا معه في السّراء والضّراء، وبالتّالي لا يعتبر تلك الشّركة مع المجتمع المسلم إلا مصيدة لمنافعه الخاصّة. والاستجابة لدعوة الرّسول والإذعان لحكمه هو من طاعة الله والاستجابة لدعوته، يقول تعالى: (يَآ أَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُواْ اسْتَجِيبُواْ للهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ) (الأنفال:24).

وقد رتب العلماء على ذلك حكم الاستجابة لكلّ من دعاك إلى حكم الله من قضاة المسلمين أو من الدّاعين إلى الخير والسّاعين في إصلاح ذات البين. فعلى المؤمن الوفيّ أن يستجيب لدعوة هؤلاء ما داموا يحكمون بكتاب الله وسنة رسوله. ولكنا نشاهد اليوم -بكل أسف- هذا النوع من الظّلمة كيف يتجافون عن حكم الله ولو كان قطعيا صريحا تمسكا بقوانين وضعية من صنع البشر.

(بَلُ اُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ}: وما أحرى هؤلاء بأداة الإضراب والإشارة بالبعيد: "اُوْلَئِكَ" ثم ضمير الفصل: "هُم"، ما أحراهم بتلك الصّفة من الظّلم لأنفسهم ولغيرهم، فهم جرثومة في المجتمع المسلم يجب أن يحذر منهم، وقانا الله شرهم. والله أعلم.

فلاح وفوز المؤمنين الأوفياء

أ) - النّص:

/

//

ب) - البيان والتّفسير:

٣٬٧٣٥ / ٦٬٧٦٧