سورة النّور
الجزء ١١ · صفحة ٣٩٧جيء بـ"من" الشّرطية في الحكم بالفوز وبنفس التّركيب لتعميم الحكم حتى يشمل كلّ أنواع الطّاعات، ويلاحظ فيه زيادة الخشية لله والتّقوى إلى جانب الطّاعة وهما من دوافع القلب، لبيان نوع الطّاعة المطلوبة لتكون حبل النّجاة للمؤمن ومناط الفوز بالجنة، تلك الطّاعة التي تنبثق عن إشراقة القلب بنور الله ومحبته مع إجلاله وتعظيمه طلبا لرضاه واتقاء لسخطه، فالخشية لا تعني الخوف وحده، بل هي أخصّ من التّقوى ومن الخوف.
يقول الدّكتور الشّرباصي في كتابه القيّم موسوعة أخلاق القرآن: "وقد فرّقوا بين الخوف والخشية، فقالوا إن الخوف خشية سببها ذلّ الخاشي، وأن الخشية سببها عظمة المخشيّ، ولذلك كان العلماء بالله أكثر خشية، لأنهم عرفوا عظمة الله فخافوه، لا لذل منهم، بل لعظمة جانب الله، والعبد إذا نظر إلى نفسه وجدها في غاية الضّعف فيشعر بالخوف، وإذا نظر إلى حضرة الله رآها في غاية العظمة فيشعر بالخشية، ودرجة الخشية فوق درجة الخوف، وإن قربت منها واتصلت بها".
وتقول ربيعة العدوية في معنى الحبّ الإلهي:
كلهم يعبدون من خوف نار … ويرون النّجاة حظا جزيلا
أو بأن يسكنوا الجنان فيحظوا … بقصور ويشربوا سلسبيلا
ليس لي في الجنان و النّار حظ … أنا لا أبتغي بحبّي بديلا
(وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}: حصر الله الفلاح في هذا الصّنف من الخلق، لأن ما سوى الله باطل وعرض زائل، وقد ذكر الله مواصفات كثيرة للمفلحين من عباده وتتلخص كلها في صفتي الخشية لله وتقواه، متعنا الله بمحبته ورضاه.
والله أعلم.
عود إلى بيان صفة المنافقين
أ) - النّص:
/
/
//
ب) - التّحقيق اللّغويّ: