نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة النّور

الجزء ١١ · صفحة ٣٩٨

(جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ}: أي حلفوا إلى أقصى غاية الأيمان. (طَاعَةٌ مَّعْرُوفَةٌ}: أي الطّاعة المطلوبة الصّادقة من أهل الإيمان أو بمعنى: الله أعلم بطاعتكم بأنها كاذبة. (عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُم مَّا حُمِّلْتُمْ}: ما حمّله الرّسول هو إبلاغ الرّسالة، وما حمّله الخلق هو الطّاعة والامتثال.

ج) - البيان والتّفسير:

قد يضطرّ الإنسان إلى الحلف ليؤكّد للسامع المقسم عليه، وهو هنا إظهار الإذعان من طرف المنافقين لرسول الله إذا أمرهم بالخروج معه إلى الجهاد، ولكي يموّهوا نفاقهم كانوا يبالغون في أقسامهم ولكنّهم كاذبون في ذلك كما قال عنهم تعالى: (اتَّخَذُواْ أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ اللهِ) (المنافقون: 2). ولذلك فضحهم الله بقوله: (قُل لاَّ تُقْسِمُواْ طَاعَةٌ مَّعْرُوفَةٌ}، فنهاهم عن ذلك الحلف، لأنه كذب ونفاق وذلك لا يخفى على الله، ولديهم سوابق على ذلك كما فضحهم في سورة النّساء بقوله: (وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ فَإِذَا بَرَزُوا مِنْ عِندِكَ بَيَّتَ طَآئِفَةٌ مِّنْهُمْ غَيْرَ الذِي تَقُولُ) (81).

(اِنَّ اللهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ}: فلطالما فضح سرائرهم وكشف مواقفهم.

(قُلَ اَطِيعُواْ اللهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ فَإِن تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُم مَّا حُمِّلْتُمْ وَإِن تُطِيعُوهُ تَهْتَدُواْ وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلاَّ الْبَلاَغُ الْمُبِينُ}: إن الله تعالى رحيم لا يوصد الأبواب، ولكنّه يعطي لهم الفرصة مرة أخرى لحسن الطّاعة والانقياد، فكرّر الأمر بطاعة الرّسول للدلالة على بيان مهمته من الإبلاغ والإرشاد، حتى يتناسب مع قوله بعد ذلك: (فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ}، ثم كان الضّمير بالإفراد في قوله: (وَإِن تُطِيعُوهُ تَهْتَدُواْ}، لأنّ الطّاعة لله والرّسول واحدة في جوهرها: (مَنْ يُّطِعِ الرَّسُولَ فَقَدَ اَطَاعَ اللهَ) (النّساء:80).

٣٬٧٣٨ / ٦٬٧٦٧