سورة النّور
الجزء ١١ · صفحة ٣٩٩وما أروع أسلوب الدّعوة بالحسنى دونما إكراه ولا إعنات، ولكلّ من الدّاعي والمدعوين حدود واجبهم من الإبلاغ والبيان ومن الطّاعة والامتثال، والله أعلم.
التّمكين للمؤمنين في خلافة الأرض وشروط ذلك
أ) - النّص:
/
/
/
/
ب) - التّحقيق اللّغويّ:
(لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ}: يجعلهم خلفاء له في عمارة الأرض كما قال تعالى: (إِنِّي جَاعِلٌ فِي الاَرْضِ خَلِيفَةً) (البقرة:30). (وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُم}: تمكين الشّيء لغويا تثبيته وترسيخه، وتمكين الدّين يكون بشيوعه وانتشاره واكتسابه للقوة والمنعة والسّيادة. (ارْتَضَى}: ارتضى الشّيء أي اختاره. (الْفَاسِقُونَ}: الخروج أو الانحراف عن ملة الإسلام.
ج) - أوجه القراءة:
(كَمَا اسْتَخْلَفَ}: قرأ الجمهور: (كَمَا اسْتَخْلَفَ) بالبناء للفاعل، وقرأه أبو بكر عن عاصم بالبناء للنائب فيكون: (الذِينَ) نائب فاعل. (وَلَيُبَدِّلَنَّهُم}: قرأ الجمهور بفتح الموحّدة وتشديد الدّال، وقرأه ابن كثير وأبو بكر عن عاصم ويعقوب بسكون الموحّدة وتخفيف الدّال، والمعنى واحد.
د) - البيان والتّفسير:
من أكبر الدّوافع للنفاق خشية المنافقين من وضعية المسلمين في المدينة أمام تحدّي المشركين ومحاولتهم إخراج المسلمين منها، ولذلك فهم يظهرون الإسلام ويبطنون الكفر، ولم يؤمر الرّسول بفضح أمرهم، وما يزال المسلمون يعيشون في خوف مستمرّ لا يلقون السّلاح، وما تزال أحكام الدّين تتوالى بنزول القرآن، وبالتالي فإنّ رسول الله يرفع أركان الدّولة الإسلامية النّاشئة على أسس مبينة وهو مترفق شفوق، وأصحابه الأوفياء المخلصون لا يألون جهدا في توفير أسباب النّجاح والتّمكين لدولتهم الفتية.