سورة الفرقان
الجزء ١١ · صفحة ٤٢٣(تَبَارَكَ): تعاظم خيره وهو من البركة: كثرة الخير، وأصله من: "البرك" وهو صدر البعير، والبركة: -بكسر الباء- تطلق على الماء الثّابت، لأن الماء فيه خير، جاء الفعل بصيغة الماضي: (تَبَارَكَ)، فهو إخبار عن عظمة الله، أو هو إنشاء للثناء على الله كلفظ: "سبحان". (الْفُرْقَانَ): هو القرآن، جعل علما له بالغلبة، وهو من "فرق" بمعنى يفرق بين الحق والباطل، وهو الأرجح. وقد يقال: إنه نزل على الرّسول مفرّقا كما قال تعالى: (وَقُرْءَانًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَىا مُكْثٍ) (الإسراء:106). "والعالمون" العقلاء من الجن والإنس وهم المكلّفون. (نَذِيرًا): المخبر بسوء يقع، والاقتصار عليه هنا دون "البشير" لأن المقام مقام تخويف. (الذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالاَرْضِ): الجملة بدل من قوله: (الذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ). (خَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا): الخلق: الإيجاد لكل موجود جليل أو حقير، والتّقدير: هو جعل الشّيء على مقدار معيّن مضبوط فلا وجود للصدفة كما يعتقده الماديون. (وَاتَّخَذُواْ مِن دُونِهِ ءَالِهَةً): (اتَّخَذُواْ): الضّمير عائد إلى المشركين، (مِن دُونِهِ ءَالِهَةً): أي معبودات غير الله، وبين هذه الجمل والتي قبلها تقابل بديع في المعنى يتضح في البيان والتّفسير.
ج) - البيان والتّفسير:
(تَبَارَكَ الذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَىا عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا): إنه استهلال رائع للسورة الكريمة، لما يدلّ عليه فعل: (تَبَارَكَ) مسندا إلى ذات الله العلية بما يفيض عليها من كمالات عزّه وعظائم قدرته وبالغ عطائه وكرمه ومنّته، وفي قمة ذلك إنزال هذا القرآن وما فيه من النّور والبركة على الخلق أجمعين، وهو في علوّ شأنه يوازي عظمة الكون وما أودع الله فيه من أسرار الحياة والموت، ومن بديع