نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الفرقان

الجزء ١١ · صفحة ٤٢٤

الصّنع ومجالي القدرة الإلهية، مما ورد ذكره في مفتتح سورة "الملك" والتي يتوافق مفتتحها مع مفتتح هذه السّورة الكريمة، فقال جلّ من قائل: (تَبَارَكَ الذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَىا كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، الذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمُ أَيُّكُمُ أَحْسَنُ عَمَلاً وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ) (1 - 2).

واختيار وصف "الفرقان" للقرآن الكريم هو للتّنويه بشأنه في نشر الهدى بين الخلق وإرشادهم إلى ما فيه الخير والصّلاح، والذي نزّله هو الله تعالى على قلب عبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم، وتشريفه بالعبودية هو لإبطال مزاعم المشركين في كون رسول الله بشرا مثلهم يأكل الطّعام ويمشي في الأسواق، والمنزّل إليهم هم جميع العالمين من عقلاء الإنس والجنّ ممن حملوا أمانة التّكليف، والاكتفاء بمهمة الرّسول بالنّذارة هو لما يقتضيه المقام من التّخويف للجاحدين الذين عناهم الله بقوله: (وَاتَّخَذُواْ مِن دُونِهِ ءَالِهَةً).

وقد وصف الله ذاته العلية بأوصاف تناسب عظمة القرآن وعلوّ شأنه فقال: (الذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالاَرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُن لَّهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا)، فالجملة بدل من الجملة الأولى، وكلتاهما جاءتا بتعريف الموصولية لتركيز العلم بهما عند السّامعين، واشتملت الجملة الثانية على أربع صفات:

أ) - (الذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالاَرْضِ): وإذ يدّعي الملك أناس من خلقه ويتعاظمون به على النّاس، فإن إضفاء الملك الحقيقي لله في السّماوات والأرض مما لا يشركه فيه أحد بتصرف ولا تدبير، هو لإثبات السّلطان المطلق لله، وكمال العظمة والكبرياء.

والعرب المشركون يعترفون بهذه الصّفة لله: (وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالاَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللهُ) (لقمان:25).

٣٬٧٦٤ / ٦٬٧٦٧