نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الفرقان

الجزء ١١ · صفحة ٤٢٥

ب) - (وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا): ردّ على أباطيل اليهود والنّصارى ومشركي العرب في اتخاذهم الولد لله -حاشاه-.

ج) - (وَلَمْ يَكُن لَّهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ): لأن الشّراكة في الملك دليل على الضّعف والعجز، وذلك ينافي حقيقة الألوهية.

د) - (وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا): الخلق هو الإيجاد من العدم على شكل غير مسبوق، وهو خصوصية لله وحده، إذ كل ما سواه مخلوق يحتاج إلى رعاية الخالق، لا كما ينطق به بعض من لا خلاق لهم ممن لا يقدّر الله حق قدره، وقد يكون أحدهم في مقام المسؤولية فيقول مثلا: خلقنا في المشروع الفلاني كذا وكذا، يقولها اعتدادا بمكانته وبجهوده، والإنسان لا يخلق، بل هو يكشف ويصنع بما أودع الله فيه من قوة الحركة والإدراك، قال تعالى: (وَاللهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ) (الصّافات:96).

والتّقدير في خلقه تعالى لتحقيق إبداع الصّنع، وما يتطلب ذلك في التّسوية والضّبط، ردّا على الماديين الذين يدّعون الصّدفة في وجود الكائنات، يقول تعالى: (إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ) (القمر:49).

وكان من حق الخالق المتصف بتلك الكمالات، أن يعبد فلا يعصى، وأن يذكر فلا ينسى، ولكن فريقا من عباده جحدوا عظمته وأنكروا وحدانيته فعبدوا من دونه آلهة هي من الحقارة والعجز ما وصفها الله به في قوله: (وَاتَّخَذُواْ مِن دُونِهِ ءَالِهَةً لاَّ يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلاَ يَمْلِكُونَ ِلأَنفُسِهِمْ ضَرًّا وَلاَ نَفْعًا وَلاَ يَمْلِكُونَ مَوْتًا وَلاَ حَيَاةً وَلاَ نُشُورًا).

الضّمير في: (اتَّخَذُواْ) يعود إلى المشركين المعروفين من المقام، وقد تعدّدت الآلهة التي عبدها البشر من دون الله سفاهة وضلالا، أو تقليدا للآباء والأجداد، وهي إما حجارة أو أشخاصا أو حيوانات أو ملائكة وجنا أو أفلاكا، وانتحال

٣٬٧٦٥ / ٦٬٧٦٧