سورة الفرقان
الجزء ١١ · صفحة ٤٢٧ب) - التّحقيق اللّغويّ:
وقالوا: (إِنْ هَذَآ إلآَّ إِفْكٌ اِفْتَرَاهُ): الإشارة إلى القرآن، والإفك: الكذب والاختلاق، و (إِنْ): نافية. (وَقَالُواْ أَسَاطِيرُ الاَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا): (قَالُواْ): مرجع الضّمير إلى الكفار. (أَسَاطِيرُ): جمع أسطورة، الأحاديث التي تلقى في الأسمار وليس لها أصل صحيح. (اكْتَتَبَهَا): بمعنى تكلّف كتابتها، و (أَسَاطِيرُ): خبر لمبتدأ محذوف، بتقدير: هذه أساطير. (قُلَ اَنزَلَهُ الذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالاَرْضِ): "أل" في لفظ: (السِّرَّ) للجنس يتناول كل أنواع الغيوب بل يتناول حتى ما في نفوس أولئك الجاحدين لصدق القرآن ومبلّغه. (وَقَالُواْ مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَاكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الاَسْوَاقِ): الاستفهام للتّعجيب، وفيه سخرية وتهكّم، ووصفه بالرّسالة -وهم لا يؤمنون بها- مجاراة لدعواه، (يَاكُلُ الطَّعَامَ): الجملة حالية لإفادة المماثلة لهم في البشرية. (لَوْلآَ أُنزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا): (لَوْلآَ): يفيد التّحضيض في معرض التّعجيز، وانتصب: (فَيَكُونَ) في جواب التّحضيض، وطلبهم لنزول الملك يكون لتصديق الرّسول فيما يدّعيه من الرّسّالة. (اَوْ يُلْقَىآ إِلَيْهِ كَنزٌ): الإلقاء: الرّمي، والكنز هو المال الذي يغني صاحبه. (اَوْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ يَاكُلُ مِنْهَا): لأن وجود الجنة في قفار "مكة" شيء بعيد المنال. (إِن تَتَّبِعُونَ إِلاَّ رَجُلاً مَّسْحُورًا): وصفه بالرّجل لنفي الرّسالة عنه كما يعتقدون، وإذ بهرتهم بلاغة القرآن، فلا أقلّ من أن يصفوه بالسّحر، قد اختلّ عقله.