نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الفرقان

الجزء ١١ · صفحة ٤٢٨

ج) - أوجه القراءة:

(يَاكُلُ مِنْهَا): قرأه الجمهور بياء الغائب، والضّمير المستتر يعود إلى الرّسول، وقرأ حمزة والكسائي وخلف: (نَاكُلُ) بنون الجماعة، والمعنى: ليَتيقنوا أن ثمارها حقيقة لا سحر. (وَيَجْعَل لَّكَ قُصُورًا): قرأ الجمهور بجزم فعل (يَجْعَل)، عطفا على محلّ "جعل"، وهو الجزم باعتباره جوابا للشّرط. وقرأ ابن كثير وابن عامر وشعبة: (وَيَجْعَلُ) برفع الفعل، على الاستئناف.

د) - البيان والتّفسير:

بعد إرساء قاعدة الألوهية الحقة في مفتتح السّورة والرّدّ على المشركين، انتقل السّياق إلى ذكر مطاعنهم في القرآن وفي رسول الله والرّدّ عنها، فقال جلّ من قائل: (وَقَالَ الذِينَ كَفَرُواْ إِنْ هَذَآ إلآَّ إِفْكٌ اِفْتَرَاهُ وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ -اخَرُونَ فَقَدْ جَآءُواْ ظُلْمًا وَزُورًا، وَقَالُواْ أَسَاطِيرُ الاَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَىا عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلاً).

ليس من المبالغة والتّهويل أن يصف الله الشّرك بالظّلم العظيم، وليس من العفوية أن تبدأ السّورة الكريمة بمعالجة قضية الألوهية، وكيف تطاول الكفار إلى مقامها الأسمى بالنّكران والجحود، ثم أعقب ذلك هنا بتطاولهم على مقام الرّسالة بما أثاروا حولها من الشّبهات، ليتسلّى بذلك رسول الله، فإن التّطاول على الخالق العظيم دونه -بلا شك- أي تطاول على غيره من الخلق، فإن الكفر هو السّبب في ذلك، وهو ما تدلّ عليه الصّلة في قوله تعالى: (وَقَالَ الذِينَ كَفَرُواْ)، وإن كان القائلون هم البعض منهم فإن الآخرين هم لهم تبع بالاستماع والرّضى بما يقولون إذ أثاروا حول القرآن شبهتين:

أ) - (إِنْ هَذَآ إلآَّ إِفْكٌ اِفْتَرَاهُ وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ -اخَرُونَ): والإفك هو الكذب

٣٬٧٦٨ / ٦٬٧٦٧