نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الفرقان

الجزء ١١ · صفحة ٤٢٩

الصّراح، والافتراء هو اختلاف الأخبار، هكذا تجيء دعواهم الكاذبة بصيغة القصر للرّدّ على دعوى نزول القرآن من عند الله، ثم أوغلوا في ادّعائهم بأن الرّسول قد استعان في صياغته بقوم آخرين، وهم يقصدون بذلك بعض الأعاجم ممن كانوا في مكة من الرّوم يحفظون نصوصا من الكتاب، وكان الرّسول يتردّد عليهم وينقل عنهم كما يزعمون، وقد ردّ الله هذه الشّبهة في سورة النّحل بقوله: (لِسَانُ الذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُّبِينٌ) (النّحل:103).

وبما أن هذه الشّبهة لا تستقيم مع واقعهم وموقفهم من رسول الله لما يصفونه به من الأمانة والصدق، ولعجزهم عن أن يأتوا بمثل هذا القرآن، فقد جاء الرّدّ الإلهي مختصرا بكون ذلك الكلام: (ظُلْمًا وَزُورًا)؛ لأنه اعتداء على شخص الرّسول يجافي حقيقة أخلاقه، وزور؛ لأنه حكم ينبئ على الكذب والافتراء.

ب) - الشّبهة الثّانية: (وَقَالُواْ أَسَاطِيرُ الاَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَىا عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلاً)، والأساطير جمع أسطورة، وهي الأحاديث التي تذكر في الأسمار والمجالس من أخبار السّابقين، لتزجية الفراغ، ولجميع الأمم أساطير تتناقلها الأجيال وتتعدد مواضيعها ويكون لخيال القصّاص فيها دور كبير، وإضفاء هذا الوصف على القرآن هو للسخرية والحط من مكانته في نفوس القارئين والسّامعين.

وقيل: إن الذي قال هذا هو النّضر بن الحارث العبدري، وقد اشتهر بحكاية قصص ملوك الفرس، ويقول لقريش: "أنا أحسن حديثا من محمد فهلمّ أحدّثكم".

وفعل: (اكْتَتَبَهَا) يحمل معنيين: أي كتبها وأجاد كتابتها، أو طلب كتابتها من غيره، وكلا المعنيين لا ينطبق على رسول الله صلى الله عليه وسلم نظرا لأمّيته، وللإمعان في التّزوير، أضافوا قولهم: (فَهِيَ تُمْلَىا عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلاً)، أي تردّد عليه ليحفظها.

٣٬٧٦٩ / ٦٬٧٦٧