سورة الفرقان
الجزء ١١ · صفحة ٤٣٣أو هو يتجدّد. (قُلَ اَذَالِكَ خَيْرٌ اَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ التِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ): الخطاب للرّسول، والاستفهام للتهكّم وإضافة الخلد إلى الجنة هو لتمييزها عن جنات الدّنيا، هي جزاء للمتقين الأبرار. (كَانَتْ لَهُمْ جَزَآءً وَمَصِيرًا): للتّنويه بشأن المتقين. (كَانَ عَلَىا رَبِّكَ وَعْدًا مَّسْئُولاً): المسؤولية ليست هنا إلزامية بل مسؤولية إنعام وفضل، أي يسأله مستحقه ويطلبه.
ج) - أوجه القراءة:
(ضَيِّقًا): قرأ الجمهور بتشديد الياء، وقرأه ابن كثير بإسكان الياء، وهما لغتان بمعنى واحد، مثل: "ميْت" و"ميّت".
د) - البيان والتّفسير:
بعد بيان شبهات المشركين حول القرآن والرّسول المنزل عليه، وبعد ردّها ودحضها، انتقل النّصّ إلى بيان العلة التي تدفع المشركين إلى ذلك، وهي تكذيبهم باليوم الآخر، مع عرض صور رهيبة من مشهد يوم القيامة وكيف تكون أحوال المشركين عندها مع مقارنتها بأحوال المتقين الأوفياء فقال جلّ من قائل: (بَلْ كَذَّبُواْ بِالسَّاعَةِ وَأَعْتَدْنَا لِمَن كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيرًا، إِذَا رَأَتْهُم مِّن مَّكَانِم بَعِيدٍ سَمِعُواْ لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا، وَإِذَآ أُلْقُواْ مِنْهَا مَكَانًا ضَيِّقًا مُقَرَّنِينَ دَعَوْاْ هُنَالِكَ ثُبُورًا، لاَ تَدْعُواْ الْيَوْمَ ثُبُورًا وَاحِدًا وَادْعُواْ ثُبُورًا كَثِيرًا).
يضرب الله عن الكلام السّابق ليبيّن هنا علة تكذيبهم بالقرآن والتّهوين بشأن محمد عليه السلا، وأن ذلك كان بسبب تكذيبهم باليوم الآخر، وقد درج القرآن بتسمية ذلك بقيام السّاعة، يوم تبدل الأرض غير الأرض والسّماوات، ذلك الحدث العظيم الذي يخبر عنه تعالى أنه قد استأثر بعلمه وأنه لا يأتي إلا بغتة، كما ورد في الحديث: «أن السّاعة تقوم والثّوب مبسوط بين البائع والمشتري لا