نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الفرقان

الجزء ١١ · صفحة ٤٣٤

يطويانه». (1)

ذلك لأن الإيمان باليوم الآخر هو الرّادع القويّ الذي يحمل الإنسان على السّلوك القويم في حياته، كما ورد عن سيّدنا عمر رضي الله عنه قوله: "لولا الإيمان باليوم الآخر لكان غير ما ترون".

ولذلك نجد الماديين الدّهريين تتساوى عندهم القيم والحكم على الأشياء، فلا خير ولا شرّ، ولا نفع ولا ضرّ إلا بقدر ما يحقق للإنسان رغباته وشهواته، ولذلك أعقب الله ذلك التّكذيب بالوعيد الشّديد فقال: (وَأَعْتَدْنَا لِمَن كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيرًا)، والسّعير من أسماء جهنّم.

يقول تعالى في وصفها: (إِذَا رَأَتْهُم مِّن مَّكَانِم بَعِيدٍ سَمِعُواْ لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا)، فعلى الطّريقة الفنية للتّشخيص في أسلوب القرآن، تتمثل جهنم في صورة وحش ضارّ يتقد غيظا وضراوة للانقضاض على فريسته التي يراها من بعيد، ولا يكون التّغيظ إلا من ألم نفسيّ قد بلغ منتهاه.

وبما أن الكفار قد حادوا عن الفطرة السّليمة وتجافوا عن روح الوجود المسبّح بذكر الله، فإن الله الذي أعدّ تلك النّار قد ركّب فيها ذلك الكره والنّفور من أولئك الكفرة فهي تتهيّج لمرآهم وتتغيّظ لمقدمهم، وتلتهمهم وهي تطلب المزيد يقول تعالى: (إِذَآ أُلْقُوا فِيهَا سَمِعُوا لَهَا شَهِيقًا وَهِيَ تَفُورُ، تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ) (الملك:7 - 8). ويقول: (يَوْمَ يَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِن مَّزِيدٍ) (ق:30).

(وَإِذَآ أُلْقُواْ مِنْهَا مَكَانًا ضَيِّقًا مُقَرَّنِينَ دَعَوْاْ هُنَالِكَ ثُبُورًا): لقد أصبح أولئك الطّغاة من الذّلّة والمهانة على عكس ما كانوا يتعاظمون به في الدّنيا أصبحوا

٣٬٧٧٤ / ٦٬٧٦٧