نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الفرقان

الجزء ١١ · صفحة ٤٣٦

«فيها ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر» (1). وزادها كمالا وروعة أنها جنة الخلد، وأن أصحابها خالدون فيها، وقوله تعالى: (كَانَتْ لَهُمْ جَزَآءً وَمَصِيرًا)، فالجزاء لما قدم الأبرار من أعمال، لقوله تعالى: (وَتِلْكَ الْجَنَّةُ التِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ) (الزّخرف:72). وذلك من فضل الله وعدله، إذ يوفقهم في حياتهم الدّنيا لما يلقون به ذلك المصير السّعيد، وقد سلكوا إليه طريقا محفوفا بالمكاره كما ورد في الحديث: «حفّت الجنة بالمكاره، وحفت النّار بالشّهوات» (1).

(كَانَ عَلَىا رَبِّكَ وَعْدًا مَّسْئُولاً): والوعد: البشارة بالخير، فهو حريّ بالمؤمن أن يسأل الله عنه كما علّمنا أن نسأله: (رَبَّنَا وَءَاتِنَا مَا وَعَدتَّنَا عَلَىا رُسُلِكَ) (آل عمران:194). وأي مؤمن لا يسأل ربّه الجنة، بل ومن الإكرام التّام للمؤمنين أن تسأل الملائكة لهم الجنة إذ يقولون: (رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ التِي وَعَدتَّهُم) (غافر:8). فهو في حقه تعالى سؤال فضل وإنعام، لا سؤال إلزام.

اللّهم إنا نسألك الجنة وما قرب إليها من قول وعمل ونية واعتقاد، والله أعلم.

أحوال الكفار مع معبوداتهم يوم القيامة.

أ) - النصّ:

٣٬٧٧٦ / ٦٬٧٦٧