نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الفرقان

الجزء ١١ · صفحة ٤٣٧

ب) - التّحقيق اللّغويّ:

(وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللهِ): عموم الموصول في: (وَمَا يَعْبُدُونَ) شامل لأصناف المعبودات كلها، أي على العقلاء وغيرهم. (فَيَقُولُ ءَآنتُمُ أَضْلَلْتُمْ عِبَادِي هَؤُلآَءِ اَمْ هُمْ ضَلُّواْ السَّبِيلَ): الاستفهام تقريريّ للاستنطاق، والحشر يكون للعابد والمعبود، وتوجيه السّؤال للمعبودين فيه تقريع للعابدين، وحصر السّؤال في الضلال والإضلال هو لحصر الإجابة بأحدهما، وكلاهما شرّ ووبال. (قَالُواْ سُبْحَانَكَ مَا كَانَ يَنبَغِي لَنَآ أَن نَّتَّخِذَ مِن دُونِكَ مِنَ اَوْلِيَآءَ): (سُبْحَانَكَ): تعظيم لله وتنزيهه عما لا يليق بجلاله. (مَا كَانَ يَنبَغِي لَنَا): تعبير عن انتفاء طلبهم ذاك، أي لا يتصوّر منا أن نطلب أحدا لعبادتنا من غيرك. (وَلَكِن مَّتَّعْتَهُمْ وَءَابَآءَهُمْ حَتَّىا نَسُواْ الذِّكْرَ وَكَانُواْ قَوْماَم بُورًا): أي اغترّ المبطلون بطول العمر وسعة الرّزق فشغلتهم الشّهوات حتى نسوا ذكر الله. (بُورًا): جمع بائر وهو الذي أصابه البوار -أي الهلاك- (فَمَا يَسْتَطِيعُونَ صَرْفًا وَلاَ نَصْرًا): أي صرف الضّرّ عنكم ولا إلحاق الضرّ بمن يغلبكم. (وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً): الخطاب لجميع النّاس، القويّ يفتن الضّعيف، والغني يقتن الفقير … إلخ؛ لأن الدّنيا دار ابتلاء. (اَتَصْبِرُونَ): استفهام في معنى الأمر بالصّبر والتّحريض عليه.

٣٬٧٧٧ / ٦٬٧٦٧