سورة الفرقان
الجزء ١١ · صفحة ٤٣٨ج) - أوجه القراءة:
(وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ): قرأ الجمهور بنون العظمة، وقرأ ابن كثير وأبو جعفر ويعقوب بالياء، والفاعل هو الله عز وجلّ. (فَيَقُولُ): قرأ الجمهور بالياء، فيه التفات من المتكلم إلى الغيبة، وقرأه ابن كثير وأبو جعفر ويعقوب وابن عامر بالنّون. (أَن نَّتَّخِذَ): قرأ الجمهور بالبناء للفاعل، وقرأه أبو جعفر بضمّ النّون وفتح الخاء على البناء للمفعول. (فَمَا يَسْتَطِيعُونَ): قرأ الجمهور بياء الغائب، وقرأه حفص بتاء المخاطبين، على أنه خطاب للمشركين.
د) - البيان والتّفسير:
نحن في هذا النّصّ الكريم بأزاء مشهد من يوم القيامة لبيان حال العابدين الضّالين مع معبوديهم من دون الله، وهم يسألون في استنطاق مهيب: أهم الموقعون لعابديهم في الضّلال فعبدوا غير الله، أم كانوا هم الضّالين بأنفسهم؟. فتجيء الإجابة من المعبودين إنابة إلى الله وتنزيها له عن ذلك الافتراء، وتبرئة من أولئك العابدين الضّالين. يقول تعالى: (وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللهِ فَيَقُولُ ءَآنتُمُ أَضْلَلْتُمْ عِبَادِي هَؤُلآَءِ اَمْ هُمْ ضَلُّواْ السَّبِيلَ، قَالُواْ سُبْحَانَكَ مَا كَانَ يَنبَغِي لَنَآ أَن نَّتَّخِذَ مِن دُونِكَ مِنَ اَوْلِيَآءَ وَلَكِن مَّتَّعْتَهُمْ وَءَابَآءَهُمْ حَتَّىا نَسُواْ الذِّكْرَ وَكَانُواْ قَوْماَم بُورًا).
انتصب: (يَوْمَ) على المفعولية لفعل محذوف على تقدير فعل: اذكر يوم نحشرهم. والحشر هو جمع الخلائق كلها في موقف الحساب، وهو مشهد لا يقلّ هولا عما ينتظر الكافرين من هول السّعير -كما تقدم-، ولقد ضلّ هؤلاء في أمر العبادة فأشركوا فيها غير الله، سواء أكان ذلك المعبود عاقلا كالملائكة والجنّ وبعض الأنبياء والصّلحاء، أم كان من الجمادات، فإن الكلّ مخلوق لله. وفي موقف