سورة الفرقان
الجزء ١١ · صفحة ٤٤٩التّحسّر لاتخاذه خليلا مضلاّ صرفه عن ذكر الله، فهو يتمنّى أن لم يصدر ذلك منه، والتّعبير بـ"فلان" أو "فلانة" يكنّى به عمن لا يراد ذكر اسمه العلم.
واتخاذ الخليل بالنّسبة لكل امرئ يعكس مدى توجهه الخلقي واختياره الأدبي، إن للخير أو الشّرّ كما ورد في الحديث: «المرء بخليله فلينظر أحدكم من يخالل» (1). وكما قال الشّاعر الحكيم:
عن المرء لا تسأل وسل عن قرينه فكل قرين بالمقارن يقتدي
والآية تدلّ على ما لصاحب السّوء من تأثير في حياة الإنسان، فهو أخو الشّيطان في الأمر بالفحشاء والمنكر، ولذلك جاء التّعليل لتلك الأماني بقوله: (لَقَدَ اَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَآءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلاِنسَانِ خَذُولاً).
ولما كان الإضلال عن الذّكر من عمل الشّيطان، جاء التّذييل المناسب من كلام الله: (وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلاِنسَانِ خَذُولاً)، جاء في منتهى البلاغة الحكيمة لتنبيه الخلق على ما يفعله الشّيطان من الإضلال بواسطة أوليائه، وكيف أنه بعد تمكنه من إضلال الإنسان يخذله في نهاية المطاف، وهو أنسب بروح الآية الكريمة. ويحتمل أن تكون الجملة الأخيرة من كلام الظّالم يوم القيامة فيكون ذمّا مقذعا لخليل السّوء بأنه كالشّيطان في عداوته للإنسان، إغواء وإضلالا عن سبيل الحق ثم تخلّيا وخذلانا.
ذلك هو ما يكون عليه الظّالمون يوم القيامة، فما هو موقف الرّسول من هؤلاء في الدّنيا وقد نبذوا ما جاءهم به من الذّكر؟.