نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الفرقان

الجزء ١١ · صفحة ٤٥٩

وكانت قوافل قريش تمرّ على قرية "سدوم" وعليها آثار التّدمير بحجارة من سجيل أمطرها الله عليهم من السّماء، وكانت عليهم مطر سوء على طريقة التّشبيه، والاستفهام في قوله تعالى: (اَفَلَمْ يَكُونُواْ يَرَوْنَهَا)، إذ أن مجيئهم إلى ذلك المكان يقتضي رؤيتهم لما حدث فيه من الخراب فيحملهم ذلك على الاتعاظ والاعتبار، ولكنهم لقساوة قلوبهم لم يعتبروا، فجاء الاستفهام التّعجيبي حتى لكأنهم عمي لا يرون شيئا.

وقوله تعالى: (بَلْ كَانُواْ لاَ يَرْجُونَ نُشُورًا): (بَلْ): للإضراب الانتقالي، ليبيّن الله أن مبعث ذلك التّكذيب وعدم الاعتبار بقوارع الدّهر هو عدم الإيمان بالبعث والنّشور كما جاء من قبل قوله: (بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ) (11)؛ لأن الاعتبار يكون نتيجة لمحاسبة النّفس في مراقبة الله والخوف من عقابه. ولما كان هؤلاء المشركون لا يؤمنون بما وراء الموت فهم باقون على ضلالهم وعنادهم كما قال تعالى: (بَلِ الذِينَ لاَ يُومِنُونَ بِالاَخِرَةِ فِي الْعَذَابِ وَالضَّلاَلِ الْبَعِيدِ) (سبأ:8).

والله أعلم

استهزاء المشركين بالرّسول، وغلبة الهوى عليهم.

أ) - النصّ:

٣٬٧٩٩ / ٦٬٧٦٧