نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الفرقان

الجزء ١١ · صفحة ٤٦٠

ب) - التّحقيق اللّغويّ:

(إِنْ يَّتَّخِذُونَكَ إِلاَّ هُزُؤًا): (إِنْ): بمعنى "ما" النّافية، وهي مع الاستثناء تفيد القصر، والهزؤ -بضمتين- مصدر هزأ به أي سخر منه، وجعله نفس الهزء للمبالغة. (اَهَذَا الذِي بَعَثَ اللهُ رَسُولاً): اسم الإشارة للاستصغار والتّحقير، والاستفهام للإنكار، أي لنفي الرّسالة. (إِن كَادَ لَيُضِلُّنَا عَنَ -الِهَتِنَا لَوْلآَ أَن صَبَرْنَا عَلَيْهَا): (إِن): مخففة من الثّقيلة فهي مهملة، واسمها محذوف، و (كَادَ): فعل المقاربة. و (لَوْلآَ): حرف امتناع لوجود، تفيد الشّرط، وجوابه محذوف دلّ عليه ما قبل لولا. والتّقدير: لولا أن صبرنا عليها إن كاد ليضلنا، والصّبر على الشّيء يقتضي تمكّن الصّبر والاستمرار عليه. (وَسَوْفَ يَعْلَمُونَ حِينَ يَرَوْنَ الْعَذَابَ مَنَ اَضَلُّ سَبِيلاً): هذا جواب عن قولهم: (إِن كَادَ لَيُضِلُّنَا) فهو يقطع ادعائهم أنهم على هدى في دينهم بإحالتهم في معرفة ذلك على حين يرون العذاب، وفي ذلك وعيد لهم. (اَرَآيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ): الاستفهام في الجملة للتقرير. و (مَنِ): تصلح على المفرد والجمع، و (اتَّخَذَ): يتعدّى إلى مفعولين، وشبّه الهوى بالإله المعبود في شدة طاعة صاحبه. (أَفَأَنتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلاً): الاستفهام للإنكار. والوكيل: أي الحافظ المانع عن اتباع الهوى. (إِنْ هُمُ إلاَّ كَالاَنْعَامِ بَلْ هُمُ أَضَلُّ سَبِيلاً): تشبيه للكافرين كالأنعام في عدم الفهم والوعي، بل هم أشدّ من حال الأنعام في عدم انتفاعهم بقوارع الآيات.

ج) - أوجه القراءة:

(هُزُؤًا): قرأ حفص عن عاصم: (هُزُؤًا)، وقرأ حمزة وخلف: (هُزْؤًا) بسكون الزّاي، وقرأ باقي العشرة: (هُزُؤٌ) بضم الزّاي والهمزة. (اَمْ تَحْسِبُ): قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو والكسائي وخلف بكسر السّين، وقرأ باقي القرّاء

٣٬٨٠٠ / ٦٬٧٦٧