نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الفرقان

الجزء ١١ · صفحة ٤٦١

(تَحْسَبُ) بفتح السّين.

د) - البيان والتّفسير:

لم يقتصر المشركون على الغيبة بالطّعن في نبوءة رسول الله وإنكار نزول القرآن عليه وحشد الشّبهات حول ذلك، بل تعدّوا ذلك إلى إذايته في شخصه الكريم حين يرونه، وكان أبو جهل وجماعته في طليعة القائمين بذلك طغيانا وكفرا. إذ يستخف برسول الله أن لا يظهر في زيّ الكبراء المترفين، مما يدلّ في زعمهم أن لا يكون أهلا لتلقّي الوحي من السّماء، بله أن يكون في صفّ القادة والسّادة الكبراء، قال تعالى: (وَإِذَا رَأَوْكَ إِنْ يَّتَّخِذُونَكَ إِلاَّ هُزُؤًا اَهَذَا الذِي بَعَثَ اللهُ رَسُولاً، إِن كَادَ لَيُضِلُّنَا عَنَ -الِهَتِنَا لَوْلآَ أَن صَبَرْنَا عَلَيْهَا).

الضّمير يعود على المشركين المتحدث عنهم في ما سبق، وصيغة القصر في الإخبار عن موقفهم من الرّسول حين يرونه هي للدّلالة على الإمعان والاستمرار في السّخرية والاستهزاء به، بحيث لا يذكرون من صفاته الحسنة التي يعرفونها عنه، ولا من شؤون دعوته شيئا، بل يشيرون إليه بصيغة الاستصغار والتّحقير، وبالاستفهام الإنكاريّ الذي يفيد نفي الرّسالة عنه -في زعمهم-. ثم يبالغون في غيّهم فيقولون: (إِن كَادَ لَيُضِلُّنَا عَنَ -الِهَتِنَا لَوْلآَ أَن صَبَرْنَا عَلَيْهَا)، فهم يفاخرون بأنهم بقوا متمسكين بدينهم أمام الحجج والأدلة التي يستعملها الرّسول في دعوته حتى قارب أن يثنيهم عن دينهم الباطل لولا أنهم صبروا وتجلّدوا.

وهذا الإقرار منهم يدلّ على حالتهم النّفسية المضطربة إذ اعترفوا ضمنيا بنصاعة الحقّ الذي جاء به الرّسول، وأنّ ما هم عليه هو الباطل القائم على التعصّب لما كان عليه الآباء والأجداد، ولذلك وصفوا دعوة الرّسول لهم بالإضلال قارب أن يوقعهم فيه، وفي كلامهم من المغالطة ما لا يخفى على عاقل، وذلك شأن

٣٬٨٠١ / ٦٬٧٦٧