سورة الفرقان
الجزء ١١ · صفحة ٤٦٣وأنكى في وصف أولئك القوم، إذ أنّ مظهرهم البرّاق من الغنى والتّرف ربما أغرى بعض السّذج فيحسبونهم على درجة معتبرة من العقل والفهم والكياسة، فجاءت هذه الآية لتنفي عنهم نفيا قاطعا ذلك الظّن، فهم بإعراضهم عن سماع الحق كمن لا يسمع ولا يتدبّر، فلا تنفع معهم مجادلة ولا إقناع. ويلاحظ أن الحكم جاء للأكثرية منهم لا لجميعهم؛ لأن فيهم من سبق في علم الله أنه سيصبح من المؤمنين الأوفياء، وفيهم من عرف الحقّ، ولكنّه يخفيه خوفا وتقية. ولمزيد من الحطّ بقيمة هذا الصّنف شبّههم الله في البله والغفلة بالأنعام، ثم أردف ذلك بقوله: (بَلْ هُمُ أَضَلُّ سَبِيلاً)، إذ الأنعام لها فهم ودراية ببعض ما تسمع من أصوات الزّجر أو التّنبيه وتعرف سبيلها إلى الماء والكلأ، أما هؤلاء فقد استغلقت قلوبهم وتحجّرت أحاسيسهم فهم أضلّ سبيلا من الأنعام، والله أعلم.
الأدلّة على وجود الله وقدرته.
أ) - النصّ: