سورة الفرقان
الجزء ١١ · صفحة ٤٦٤ب) - التّحقيق اللّغويّ:
(اَلَمْ تَرَ إِلىَا رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ): الرّؤية إلى الظّل بصرية، والمدّ: بسط الشّيء المنقبض، ويطلق المدّ على الزّيادة في الشيء، فمدّ الظّل الزّيادة في مقداره، والظّل: خيال الأشياء المادية ذات الجسم، والرّؤية علمية إلى صانع ذلك. (وَلَوْ شَآءَ لَجَعَلَهُ سَاكِنًا): أي باقيا مقيما، أي لا تغمره الشّمس. (ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلاً): العطف بـ"ثم" للدّلالة على التّفاوت بين الظّل والشّمس التي جعلها الخالق دليلا على مقادير امتداد الظّل. (ثُمَّ قَبَضْنَاهُ إِلَيْنَا قَبْضًا يَسِيرًا): القبض ضدّ المدّ، والضّمير يعود للظّل، فبالقبض ينقص شيئا فشيئا على مقدار سير الشّمس في فلكها حتى يعمّ الظّلام، أي يتمّ كل ذلك ببطء. (جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِبَاسًا وَالنَّوْمَ سُبَاتًا وَجَعَلَ النَّهَارَ نُشُورًا): تشبيه اللّيل باللّباس لأنه يخيّم على الكون ويستر عورات النّاس مما يجب إخفاؤه، و"سباتا" من "السّبت"، وهو القطع، أي يقطع الحركات والأعمال لتخلدوا إلى الرّاحة. والنّشور: أي بروز النّاس لأعمالهم؛ لأن النّوم موت مؤقت. (أَرْسَلَ الرِّيَاحَ نُشُراَم بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ): (نُشُراَم): جمع نشور، من النّشر ضدّ الطيّ، أي تنتشر السّحب كما ينشر الثّوب المطويّ، وتكون السّحب مقدمة للمطر الذي هو رحمة للخلائق. و (طَهُورًا): وصف بالمصدر، أي يتطهّر به. (وَنُسْقِيَهُ مِمَّا خَلَقْنَآ أَنْعَامًا وَأَنَاسِيَ كَثِيرًا): (أَنْعَامًا): مفعول ثان لفعل: (نُسْقِيَهُ)، وهي الإبل والبقر والغنم، والأناسّي جمع إنسيّ، أي الإنسان، (وَلَقَدْ صَرَّفْنَاهُ بَيْنَهُمْ): الضّمير عائد إلى الماء الطّهور. والتّصريف: بمعنى تغيير أحوال الماء في مقاديره ومواقعه. (وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا): بِهِ: الضّمير عائد إلى غير مذكور، ولكنه مفهوم من السّياق -أي بالقرآن- لأنه مقام النذارة، ووصف "الجهاد" بـ"الكبير" للدّلالة على شدة الصّبر والمقاومة. (وَهُوَ الذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ): للمرج