سورة الفرقان
الجزء ١١ · صفحة ٤٦٩أ) - النصّ:
ب) - التّحقيق اللّغويّ:
(وَكَانَ الْكَافِرُ عَلَىا رَبِّهِ ظَهِيرًا): "أل" في الكافر للاستغراق، أي كل كافر، والظّهير: من ظاهر عليه، إذا أعان من يغالبه على غلبه. (قُلْ مَآ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنَ اَجْرٍ اِلاَّ مَن شَآءَ انْ يَّتَّخِذَ إِلىَا رَبِّهِ سَبِيلاً): الأجر: العوض عن العمل، (مِنَ اَجْرٍ): لإفادة استغراق النّفي، والاستثناء في قوله: (اِلاَّ مَن شَآءَ) هو بمعنى: أنني لا أمنع من ينفق ماله ابتغاء مرضاة ربّه. (وَكَفَىا بِهِ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا): فعل: (كَفَى) يفيد أنه لا يحتاج إلى غيره، والعبارة تفيد شدة علمه تعالى وشموله، ولازم ذلك أنه يجازيهم على ذنوبهم. (فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا): هذا التّعبير يجري مجرى المثل، يقوله العارف بالشّيء إذا سئل عنه، ومعناه أن رحمته تعالى من السّعة والعظمة ما لا تفي به العبارة. وقالت العرب في نظير ذلك: "على الخبير سقطت". (قَالُواْ وَمَا الرَّحْمَنُ): وصف الذّات العلية بالرّحمن مما انفرد به القرآن، ولم يكن معهودا للعرب من قبل، والاستفهام للاستغراب، يعنون به تجاهل الاسم. (أَنَسْجُدُ لِمَا تَامُرُنَا وَزَادَهُمْ نُفُورًا): السّؤال للإنكار والامتناع، والنّفور: الإعراض. (جَعَلَ فِي السَّمَآءِ بُرُوجًا وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجًا وَقَمَرًا مُّنِيرًا): بروج مفرده: "برج"، وهي مواقع النّجوم ومنازلها في السّماء، يضبط النّاس بها أوقاتهم، ويربطون بينها وبين حظوظهم، شبهت بالقصور العالية، (سِرَاجًا): هو الشّمس، تشبيه لها بالمصباح الزّاهر، (مُنِيرًا): مضيئا باللّيل. (جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً): أي يخلف كل منهما الآخر يأتي بعده ويقوم مقامه.
ج) - أوجه القراءة:
(فَاسْأَلْ): قرأ الجمهور بدون حذف الهمزة، على أصل القاعدة في التّصريف، وقرأ ابن كثير والكسائي وخلف: (فَسَلْ) بحذف الهمزة ونقل حركتها إلى السّين. (تَامُرُنَا): قرأ الجمهور بالتّاء خطابا للرّسول، وقرأ حمزة والكسائي بضمير الغائب. (سِرَاجًا): قرأ الجمهور بالإفراد، مرادا به الشّمس، وقرأ حمزة والكسائي وخلف بالجمع، أي الشّمس مع النّجوم الأخرى. (أَن يَّذَّكَّرَ): قرأ الجمهور بتشديد اللاّم مفتوحة، وأصله: "يتذكر"، فأدغمت التّاء في الذّال لتقاربهما، وقرأ حمزة وخلف: (أَن يَّذْكُرَ) بسكون الذّال وضمّ الكاف، وهو بمعنى المشدّد.
د) - البيان والتّفسير:
ظلّ المشركون على عنادهم وإصرارهم على عبادة الأصنام، معرضين عن دعوة رسول الله، وعن التّدبّر في الأدلة والبراهين التي يتنزل بها القرآن، وكانوا ينكرون صفة الرّحمة في الاسم المشتق منها وهو "الرّحمن" إذ لم يكن مألوفا عندهم،