سورة الفرقان
الجزء ١١ · صفحة ٤٧٣ذلك لا يتمّ صدفة كما يدّعيه الملحدون.
والتّأمّل الواعي يستدعي الإرادة التي يحقق بها الإنسان كل ما تقتضيه إنسانيته من الكمال النّفسيّ والسّموّ الرّوحي فيستدرك ما فاته بليل أو نهار سيما في مجال العبادات والقربات، فإرادة الإنسان واختياره هما الموجهان له لطرق الهداية والصّلاح في ذكر الله وشكره.
وما أبلغ هذا التّمهيد في بيان نعم الله على عباده الذين شرفهم بالإضافة إلى صفته العلية "الرّحمن"، ليصفهم بما هم أهل له من الصّفات الحميدة، والله أعلم.
صفات عباد الرّحمن.
أ) - النصّ:
ب) - التّحقيق اللّغويّ:
(وَعِبَادُ الرَّحمن): الإضافة للتّشريف والتّكريم، وهو مبتدأ خبره يحتمل أن يكون هو قوله تعالى: (الذِينَ يَمْشُونَ): والصّلات الأخرى تكون معطوفة عليه، وإما أن تكون الصّلات كلها نعوتا لعباد الرّحمن، ويكون الخبر هو قوله تعالى: (اُوْلَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُواْ). (يَمْشُونَ عَلَى الاَرْضِ هَوْنًا): مصدر "الهيّن" وهو السّكينة والوقار. فهو إما حال: أي يمشون هيّنين، أو هو صفة للمشي، أي مشيا هيّنا. (وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُواْ سَلاَمًا): الجهل هنا بمعنى السّفاهة، والجفوة في الطّبع ضدّه "الحلم"، (سَلاَمًا): هو مصدر بمعنى السّلامة، أو هو بمعنى التّحية المعهودة: "السّلام عليكم". (يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا): بات يبيت الرّجل، قال الزّجاج: إذا أدركه اللّيل نام أو لم ينم، (سُجَّدًا): جمع "ساجد"، (قِيَامًا): جمع قائم. (كَانَ غَرَامًا، اِنَّهَا سَآءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا): أي هو ملازم دائم، (سَآءَتْ): فعل ذمّ، كبئس، مستقر ومقام: اسم مكان للإقامة والاستقرار. (لَمْ يُسْرِفُواْ وَلَمْ يُقْتِرُواْ وَكَانَ بَيْنَ ذَالِكَ قَوَامًا): الإسراف: تجاوز الحدّ والإفراط في إتلاف المال، ضدّه: الإقتار: الشّحّ والإمساك. والقوام: -بفتح القاف- العدل بين الطّرفين، وبالكسر: ما يقام به الشّيء. (يَلْقَ أَثَامًا، يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ): الأثام: العقاب والجزاء على الإثم. (يُضَاعَفْ): يشدّد عليه العذاب. (وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا): يبقى في العذاب ذليلا خاسئا. (يَتُوبُ إِلىَ اللهِ مَتَابًا): تاب متابا: من التّوبة، وهي بمعنى الرّجوع إلى الله بالإقلاع عن الذّنوب والنّدم والعزم على عدم الرّجوع. (لاَ