سورة الفرقان
الجزء ١١ · صفحة ٤٧٥الفعل. وقرأه ابن كثير وابن عامر وأبو جعفر ويعقوب: "يضعّف" بتشديد العين والجزم. وقرأه ابن عامر وأبو بكر عن عاصم (يُضَاعَفُ) بألف بعد الضّاد وبرفع الفعل، على أنه استئناف بياني. (وَذُرِّيَّاتِنَا): قرأ الجمهور بصيغة الجمع، جمع: "ذرية"، مراعى فيه التّوزيع على الطّوائف من الذين يدعون بذلك. وقرأه أبو عمرو وحمزة والكسائي وأبو بكر عن عاصم ويعقوب وخلف قرأوا: (وَذُرِّيَّتِنَا) بصيغة الإفراد، ويستفاد معنى الجمع من الإضافة إلى ضمير: (وَالذِينَ يَقُولُونَ). (وَيُلَقَّوْنَ): قرأ الجمهور بضمّ الياء وفتح اللاّم وتشديد القاف المفتوحة مضارع: "لقّاه". وقرأه حمزة والكسائي وأبو بكر عن عاصم وخلف: (وَيَلْقَوْنَ) بفتح الياء وسكون اللاّم وتخفيف القاف، مضارع: "لقي".
د) - بين يدي النصّ:
على ذكر المستهترين بالنّبوءة الجاحدين لرحمة الله في جلال صفته المقدسة "الرّحمن"، وبعد التّقديم المناسب بذكر آيات عظمته من خلفة اللّيل والنّهار، وإنهما مجال للذّاكرين الشّاكرين، يتخلّص السّياق إلى الإشادة بالمؤمنين وتعداد أوصافهم التي نالوا بها ذلك التّشريف بأنهم عباد الرّحمن، لأنهم آمنوا بعبد الله الذي تنزل عليه الفرقان، فكانوا أحرياء بذلك التّشريف من العبودية للرّحمن، على عكس أولئك الذين أنكروا معرفتهم له، ولا شك أن صحابة رسول الله هم النّموذج الأعلى لهذا النّوع من المؤمنين، ويلتحق بهم كل من تحققت فيهم تلك الصّفات الحميدة، وهم الجماعة التي يربّيها الإسلام ويكوّنها لنشر الخير والصّلاح، وإفراد الخالق بالعبادة والدّعاء، وهم المستحقون لرعاية الله والموعودون بالجنة، وهذا الصّنف من النّاس لا يخلو منهم زمان ولا مكان، سواء قلّوا أو كثروا تبعا لأوضاع الحياة البشرية وتداول الأيام عليها بين القوة والضّعف، والصّلاح والفساد. وقد جعلها الإمام الفخر الرّازي تسع صفات بينما هي عند الإمام القرطبيّ إحدى عشرة صفة لخصها