سورة الفرقان
الجزء ١١ · صفحة ٤٧٦في ما يلي:
التّواضع، الحلم، التّهجّد، الخوف، ترك الإسراف والإقتار، النّزاهة عن الشّرك، البعد عن الزّنى والقتل، التّوبة وتجنّب الكذب، العفو عن المسيء، قبول المواعظ، الابتهال إلى الله.
وأيّا كان العدد، فإن هذه الصّفات تتوزّع بين التّخلّي عن الأباطيل والضّلالات، والتّحلّي بالكمالات الدّينية والآداب الشّرعية أسوة برسول الله صلى الله عليه وسلم.
وسوف نتناول -بعون الله- كل صفة من تلك الصّفات بالتّحليل مضيفين إليها نظيراتها مما ورد في القرآن الكريم، أو ما ورد من النّهي عن أضدادها حتى تكتمل الصّورة في ذهن المؤمن الذي يريد أن يرتقي بنفسه إلى مصافّ أولئك الأبرار.
هـ) - البيان والتّفسير:
(وَعِبَادُ الرَّحمن الذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الاَرْضِ هَوْنًا): عطفت الآية على ما قبلها بعد ذكر إعراض النّافرين من كلمة الرّحمن، إذ قابل الله بها هنا من هم أحرياء بوصف "عباد الرّحمن" تشريفا لهم. وكما تقدم في التّمهيد، فإن هذه الصّفات الجليلة تتمثل أوّلا وبالذّات في صحابة رسول الله، وهم بالتّالي أسوة لكل من يأتي بعدهم من المتقين الأبرار، وفي التّركيب اللّغويّ للجملة وصلاتها المتتابعة.
قلت: إن "عباد الرّحمن" مبتدأ، وخبره يحتمل أن يكون هو قوله تعالى: (الذِينَ يَمْشُونَ)، والصّلات الأخرى تكون معطوفة عليه. ويحتمل أن تكون الصّلات كلها نعوتا لعباد الرّحمن، ويكون الخبر هو قوله تعالى: (اُوْلَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُواْ).