نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الفرقان

الجزء ١١ · صفحة ٤٨١

يكون قلبه هيّنا ليّنا بخشية الله، ولسانه رطبا حلوا بذكر الله، وقال رجل لرسول الله:صلى الله عليه وسلم إن شرائع الإسلام قد كثرت علي فأخبرني بشيء أتشبث به، قال: «لا يزال لسانك رطبا من ذكر الله» (1). وفي ذلك فليتنافس المتنافسون.

د) - الصّفة الرّابعة: الخوف من عذاب جهنم.

الخوف من عذاب الله كما جاء الوعيد به في القرآن الكريم، جاء مناسبا للصفة التي قبلها من التّهجّد إلى الله وحسن عبادته، مما يدلّ على قوة إيمانهم بالله واليوم الآخر، وهما دعامتا الإيمان الصّحيح الذي يرتكز على العلم والمعرفة بالله، قال الإمام القرطبي: "إنهم يقولون ذلك عن علم، وإذا قالوه عن علم كانوا أعرف بعظم قدر ما يطلبون، فيكون ذلك أقرب إلى النّجح" (2).

قلت: إن هذا القول ينبئ عما في قلوبهم من خوف ووجل، سواء قالوا ذلك في قيامهم وسجودهم كما ذهب إليه ابن عبّاس، أو كانت تردّده ألسنتهم دعاء كلما اعتلجت خواطر الخوف في نفوسهم كيفما كانت أحوالهم، فهم لشدة خوفهم من الله لا يدرون أتقبل أعمالهم أم ترفض كما جاء قوله تعالى في سورة المؤمنون: (وَالذِينَ يُوتُونَ مَآ ءَاتَوْاْ وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ اَنَّهُمُ إِلىَا رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ) (60).

ذلك لأن العمل المبرور في تقييم المؤمن ليس بالضّروريّ أنه مقبول عند الله، فهو فيه بين الخوف والرّجاء، وقد علمنا الله ذلك حتى لا نغترّ بما نقدمه من أعمال

٣٬٨٢١ / ٦٬٧٦٧