نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الفرقان

الجزء ١١ · صفحة ٤٨٤

ومع الإسراف والتّبذير يصبح التّرف والبذخ هو الطّابع المهيمن على الحياة العامة، فتختل بذلك موازين الاقتصاد وتسوء الحالة الاجتماعية، حين يزداد الأغنياء غنى والفقراء فقرا.

ومن جهة أخرى لا يريد الإسلام أن يركن أتباعه إلى التّقشف والزّهد كما يدعو إليه المتصوّفة قديما وحديثا، بل لا حرج على المؤمن أن يستمتع بأطايب الحياة وأن يأخذ بزينتها في حدود الاعتدال يقول تعالى: (قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللهِ التِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ) (الأعراف:32). ويقول في سورة المائدة: (لَيْسَ عَلَى الذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُواْ إِذَا مَا اَتَّقَواْ وَّءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَواْ وَّءَامَنُواْ ثُمَّ اتَّقَواْ وَّأَحْسَنُواْ وَاللهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) (المائدة:93).

وتوخّي الاعتدال مطلوب أيضا في الحياة الرّوحية بحيث يأخذ المؤمن بالرّخص التي تيسّر عليه حيثما تكون المشقة في أداء ركن من أركان العبادة عملا بقوله تعالى:

(وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) (الحج:78).

(وَلاَ تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمُ إِنَّ اللهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا) (النّساء:29).

وأبلغ آية في التّحريض على القصد والاعتدال هو قوله تعالى في سورة الأعراف: (يَا بَنِي ءَادَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلاَ تُسْرِفُوا إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ) (31).

وروى الإمام البخاري أن رسول الله قال: «سدّدوا وقاربوا، وأغدوا

٣٬٨٢٤ / ٦٬٧٦٧