سورة الفرقان
الجزء ١١ · صفحة ٤٨٥وروّحوا، وشيء من الدّلجة، والقصد القصد تبلغوا» (1).
و) - الصّفة السّادسة: التّنزه عن الشّرك.
(وَالذِينَ لاَ يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا -اخَرَ): بعد ذكر صفات التّحلي لعباد الرّحمان بحميد الخصال من التّواضع والحلم والتّهجّد والخوف من عذاب الله، تجيء صفات تخلّيهم عن الموبقات الكبرى من الشّرك بالله، وقتل النّفس بغير الحق، والزّنا. وقد لزّها الله في قرن واحد بعد ذكر موصول واحد، نظرا لشناعتها وقبحها، وما تجنيه على المجتمعات البشرية من مفاسد، ولكون العرب في جاهليتهم كانوا يمارسون تلك المظالم كلها.
وقد أشكل على بعض المفسرين مثل هذا التّرتيب العكسي؛ لأن التّخلّي قبل التّحلّي كما يقول الحكماء، ونقل الإمام القرطبي عن شيخه ابن العباس إجابة عن ذلك الإشكال فقال: "وإنما صحّ تشريف عباد الله باختصاص الإضافة بعد أن تحلوا بتلك الصّفات الحميدة، وتخلّوا عن نقائض ذلك من الأوصاف الذّميمة، فبدأ في صدر هذه الآيات بصفات التّحلّي تشريفا لهم، ثم أعقبها بصفات التّخلّي تبعا لها" (1).
قلت: ولئن عطفت هذه الكبائر الثّلاث بعضها على بعض بعد اسم موصول واحد، فإننا درجنا في ترتيبها على تقسيم الإمام القرطبيّ باعتبار كل واحدة منها صفة مستقلة حتى نوفيّ لها ما تحتاجه من التّوضيح والبيان وفق ما ورد في القرآن من نصوص أخرى في شأنها فنقول: