نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الفرقان

الجزء ١١ · صفحة ٤٨٨

وكان العرب في جاهليتهم أكثر ممارسة لهذه الفاحشة، سيما بفتياتهم من الإماء اللائي يملكونها، ويتخذون منهن بغايا في دور خاصّة بهن تعلوها أعلام حمراء اجتذابا للراّغبين.

والإسلام -دين الطّهر والنّقاء- قد حارب هذه الظّاهرة بخطته الحكيمة في التّشريع، فضيّق خناقها بمختلف الوسائل الوقائية في تلبية الرّغبة الجنسية بالطّرق الشّرعية أوّلا، ثم شرع من الحدود الصّارمة ما يقطع دابرها.

ولذلك جاء النّصّ الصّريح في النّهي بالتّحذير من مقاربة الزّنا: (وَلاَ تَقْرَبُوا الزِّنَى) (الإسراء:32). وذلك بقطع الطّريق على كل الأسباب الموصلة إليه من الفتنة والإغراء بالتّبرج وإظهار الزّينة واختلاط الرّجال بالنّساء أو الاختلاء بهن.

ونظرا لفظاعة هذه الفاحشة وما ينجرّ عنها من الآثار الوخيمة في الحياة الفردية والاجتماعية، فإن العقاب عليها يكون دنيا وأخرى، أو بالأحرى ماديا ومعنويا، وقد جمع الله بينهما في قوله في سورة النّور: (اِنَّ الذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الذِينَ ءَامَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ اَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالاَخِرَةِ وَاللهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ) (19).

وقد جاء في الأثر: "اتقوا الزّنا فإن فيه ستّ خصال: ثلاث في الدّنيا وثلاث في الآخرة، فأما التي في الدّنيا فذهاب ماء الوجه، وقصر العمر، ودوام الفقر. وأما التي في الآخرة: فسخط الله تبارك وتعالى، وسوء الحساب، والعذاب بالنّار".

ومن الفواحش التي حاربها الإسلام بلا هوادة ما ابتدعه السّفهاء الغاوون من إتيان الذّكور مما اصطلح على تسمية باللّواط، وكذا مساحقة النّساء للنّساء، فنجد في القرآن تلك القصص التي تصوّر النّهاية الوخيمة لأمم كانت تمارس أنواعا من

٣٬٨٢٨ / ٦٬٧٦٧