سورة الفرقان
الجزء ١١ · صفحة ٤٩١(الزّمر:3). وينفي رسول الله أن يجتمع الإيمان والكفر في قلب المؤمن فيقول: «يطبع المؤمن على كل شيء، ليس الخيانة والكذب» (1).
وكلمة اللّغو تعني كل ما لا فائدة فيه من قول أو فعل، حتى في إطار المباح من اللّعب واللّهو؛ لأنه تدخل في ذلك قيمة الوقت عند المسلم فلا يصرفه إلا في ما هو نافع، ومن باب أولى أن يشمل الدّنايا التي يتنزه عنها أصحاب المروءة من مجالس السّفاهة والفسوق.
وعباد الرّحمن أرفع من أن يؤمّوا تلك المجالات، بل إذا صادفتهم في طريقهم بأن مرّوا عليها فإنهم لا يدخلونها كما قال تعالى في سورة القصص: (وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَآ أَعْمَالُنَا وَلَكُمُ أَعْمَالُكُمْ سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ لاَ نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ) (55). وقد اعتبر الله تعالى من نعيم أهل الجنة أنهم: (لاَ يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلاَ تَاثِيمًا، اِلاَّ قِيلاً سَلاَمًا سَلاَمًا) (الواقعة: 25 - 26). كما نصّ تعالى أنه لا يؤاخذنا باللّغو في أيماننا، أي التي تجري على ألسنتنا من غير قصد ولا توكيد لها فقال في سورة المائدة: (لاَ يُوَاخِذُكُمُ اللهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ) (89).
ي) - الصّفة العاشرة: التّذكر والاتعاظ.
(وَالذِينَ إِذَا ذُكِّرُواْ بِئَايَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّواْ عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا): التّذكر والاتعاظ من فضائل الأخلاق التي حث عليها القرآن الكريم بمختلف الصّيغ، وهي من صفات عباد الرّحمن الذين يحملون بين جوانحهم قلوبا واعية، وضمائر حية يقظة، تستنير بصائرهم لكل إرشاد وتذكير يدعوهم إلى الفضائل وينفرهم من الرّذائل.