نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الفرقان

الجزء ١١ · صفحة ٤٩٣

فآيات القرآن ووظيفة الرّسول في الدّعوة والتّبليغ تركز على التّذكير والإرشاد حتى تستقيم نفوس المؤمنين على النّهج السّويّ، وترتبط بالله في كل حين، فنجد التّحريض على التّذكر يتكرر بالأساليب المختلفة، فتعرضت الآيات إلى النّظر في ملكوت الله لاستجلاء عظمته وقدرته من خلالها.

وقد لخص الله تعالى فعالية القرآن في التّذكير فقال: (وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْءَانَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ) (القمر:17).كما حصر مهمة الرّسول في التّذكير الهادئ فقال في سورة الغاشية: (فَذَكِّرِ اِنَّمَآ أَنتَ مُذَكِّرٌ، لَّسْتَ عَلَيْهِم بِمُسَيْطِرٍ) (21 - 22).

ولا يكون الذّكر بمجرّد النّطق باللّسان لأوراد تتلى، أو ترديد لأسماء الله الحسنى، بل لا يتمّ التّذكّر المطلوب إلا بحضور القلب وتجاوبه مع ما ينطق به اللّسان.

والطّاعة الخالصة لله تعالى هي التي تجسّد المعنى الحقيقي للاتعاظ والتّذكّر، بحيث يكون المؤمن ذاكرا لعظمة ربّه في كل حالة؛ لأن ذلك يورث التّقوى والخشية، وهما ملاك الاتعاظ والادّكار كما قال تعالى لرسوله: (فَذَكِّرِ اِن نَّفَعَتِ الذِّكْرَىا، سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَّخْشَى) (الأعلى:9 - 10).

س) - الصّفة الحادية عشرة: الابتهال إلى الله وتطلّب القدوة.

(وَالذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنَ اَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا): الدّعاء والابتهال إلى الله سلاح المؤمن؛ لأنه يعتقد بأن أمر التّدبير لشؤون الخلق يرجع إلى الله وحده يتصرف فيها كيف يشاء وفق ما سبق في علمه الأزليّ وما تقتضيه حكمته في ما ينفع وما يضرّ، وهذا الإيمان لا يتنافى أبدا مع سعي الإنسان واستعمال طاقته وفكره في الأخذ بالوسائل واتباع السّنن التي تحكم نظم

٣٬٨٣٣ / ٦٬٧٦٧