سورة الفرقان
الجزء ١١ · صفحة ٤٩٤الحياة، وتتطلب جهد الإنسان.
وعباد الرّحمن إذ يستنفذون جهدهم في إصلاح أحوالهم فهم يعتبرون أنفسهم مسؤولين على استبقاء ذلك الصّلاح والخير، وذلك بالعمل على نشره وتمكينه في المجتمع المسلم بدءا بأزواجهم وذرياتهم امتثالا لقوله تعالى: (يَآ أَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا) (التّحريم:6)، واقتداء بسنة الأخيار من أنبياء الله ورسله.
فهذا أبو الأنبياء سيّدنا إبراهيم عليه السلا كان يرفع قواعد البيت مع ولده إسماعيل وهما يدعوان الله تعالى لذريتهما بالصّلاح والتّقوى: (رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّآ إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ، رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ) (البقرة: 127 - 128)، كما أن دعاء إبراهيم في قوله: (وَاجْعَل ليِّ لِسَانَ صِدْقٍ فِي الاَخِرِينَ) (الشّعراء:84) إنما يعني امتداد الصّلاح والتّقوى في ذريته.
وعندما دعا زكرياء ربّه أن لا يبقيه فردا وقد بلغ من الكبر عتيا لم يطلب مجرّد الولد، بل توجّه إلى مولاه بهذا الدّعاء: (رَبِّ هَبْ ليِ مِن لَّدُنكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً اِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَآءِ) (آل عمران:38).
فنعمة الزّوج والولد الصّالحين من أعظم النّعم التي يمنحها الله لمن يشاء من عباده، والرّسول يعتبر الولد الصّالح امتدادا لذكر والديه في المكرمات في حديثه المشهور: «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له» (1).
والتّعبير في الآية بـ"قرة العين" تصوير لمنتهى السّرور، حين يسعد الإنسان